المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٥
تعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعه و مرتقى ما أصعبه و مجاز ما أضيقه، فانظر إلى حالك و أنت تزحف عليه [١]و تصعد إليه و أنت مثقل الظهر بأوزارك تلتفت يمينا و شمالا إلى الخلق و هم يتهافتون في النّار و الرّسول عليه السّلام يقول: يا ربّ سلّم سلّم، و الزّعقات [٢]بالويل و الثبور قد ارتفعت إليك من قعر جهنّم لكثرة من يزلّ عن الصراط من الخلائق، فكيف بك لو زلّت قدمك و لم ينفعك ندمك، فناديت بالويل و قلت: هذا ما كنت أخافه فيا ليتني قدّمت لحياتي، يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلا، يا ويلتي ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا، يا ليتني كنت ترابا، يا ليتني كنت نسيا منسيّا، يا ليت امّي لم تلدني، و عند ذلك تختطفك النيران، و العياذ باللّه و ينادي المنادي اخسئوا فيها و لا تكلّمون فلا يبقى سبيل إلى الصياح و الأنين و التنفّس و الاستغاثة فكيف ترى الآن عقلك و هذه الأخطار بين يديك فإن كنت غير مؤمن بذلك فما أطول مقامك مع الكفّار في دركات جهنّم، و إن كنت به مؤمنا و عنه غافلا و بالاستعداد له متهاونا، فما أعظم جرأتك و طغيانك، و ما ذا ينفعك إيمانك إذا لم يبعثك على السعي في طلب رضا اللّه بطاعته و ترك معاصيه فلو لم يكن بين يديك إلّا هول الصراط و ارتياع[٣]قلبك من خطرك في الجواز و إن سلمت فناهيك به هولا و فزعا و رعبا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ينصب الصّراط بين ظهراني جهنّم فأكون أوّل من يجيز بامّته من الرّسل و لا يتكلّم يومئذ إلّا الرّسل و دعوى الرّسل يومئذ اللّهمّ سلّم سلّم، و في جهنّم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السّعدان قالوا: نعم يا رسول اللّه، قال: فإنّها مثل شوك السعدان غير أنّه لا يعلم قدر عظمها إلّا اللّه تعالى يخطف النّاس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله و منهم من يخردل [١] ثمّ ينجو[٤]».
و قال أبو سعيد الخدري: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يمرّ النّاس على جسر
[١] زحف إليه أي مشى.
[٢] الزعقة: الصيحة.
[٣] الارتياع: الاضطراب.
[٤] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٤٧ من حديث أبي هريرة في حديث طويل.
[١] المخردل: المرمى المصروع.