المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٦
فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نعم يا ربّ قد بلّغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه، و أرسلته به من كتابك و حكمتك و علمك و أوحاه إليّ، فيقول اللّه لمحمد: هل بلّغت أمّتك ما بلّغك جبرئيل من كتابي و حكمتي و علمي؟ فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نعم يا ربّ قد بلّغت امّتي جميع ما أوحيت إليّ من كتابك و حكمتك و علمك و جاهدت في سبيلك، فيقول اللّه لمحمّد: فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول محمّد: يا ربّ أنت الشاهد لي بتبليغ الرّسالة و ملائكتك و الأبرار من امّتي و كفى بك شهيدا، فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرّسالة، ثمّ يدعى بامّة محمّد فيسألون هل بلّغكم محمّد رسالتي و كتابي و حكمتي و علمي و علّمكم ذلك؟ فيشهدون لمحمد بتبليغ الرّسالة و الحكمة و العلم، فيقول اللّه لمحمد: فهل استخلفت في أمّتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي و علمي و يفسّر لهم كتابي و يبيّن لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجّة لي و خليفة في الأرض؟ فيقول محمّد: نعم يا ربّ قد خلّفت فيهم عليّ بن أبي طالب أخي و وزيري و وصيّي و خير امّتي و نصبته لهم علما في حياتي و دعوتهم إلى طاعته و جعلته خليفتي في امّتي إماما يقتدي به الامّة بعدي إلى يوم القيامة، فيدعى بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام فيقال له: هل أوصى إليك محمّد و استخلفك في امّته و نصبك علما لامّته في حياته و هل قمت فيهم من بعده مقامه؟ فيقول له عليّ عليه السّلام: نعم يا ربّ قد أوصى إليّ محمّد و خلّفني في أمّته و نصبني لهم علما في حياته؟
فلمّا قبضت محمّدا إليك جحدتني أمّته و مكروا بي و استضعفوني و كادوا يقتلونني و قدّموا قدّامي من أخرت و أخّروا من قدّمت و لم يسمعوا منّي و لم يطيعوا أمري، فقاتلتهم في سبيلك حتّى قتلوني، فيقال لعليّ عليه السّلام: هل خلّفت من بعدك في امّة محمّد حجّة و خليفة في الأرض يدعو عبادي إلى ديني و إلى سبيلي؟ فيقول عليّ عليه السّلام:
نعم يا ربّ قد خلّفت فيهم الحسن ابني و ابن بنت نبيّك، فيدعى بالحسن بن عليّ فيسأل عمّا سئل عنه عليّ بن أبي طالب، قال: ثمّ يدعى بإمام إمام و بأهل عالمه فيحتجّون بحجّتهم فقبل اللّه عذرهم و يجيز حجّتهم، قال: ثمّ يقول اللّه: «اليوم