المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٨
فيلجمهم العرق من شدّة الكرب» [١] و قال عقبة بن عامر: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه و منهم من يبلغ نصف ساقه، و منهم من يبلغ ركبته، و منهم من يبلغ خاصرته، و منهم من يبلغ فاه- فأشار بيده فألجمها فاه- و منهم من يغطّيه عرقه، و ضرب بيده على رأسه هكذا» [٢].
(١) أقول: و قد مرّ من طريق الخاصّة «أنّه يكثر عرقهم» و يأتي أيضا «أنّ العرق يلجمهم».
قال أبو حامد: فتأمّل يا مسكين في عرق أهل المحشر و شدّة كربهم و أنّ فيهم من ينادي و يقول: ربّ أرحني من هذا الكرب و الانتظار و لو إلى النار فكلّ ذلك و لم يلقوا بعد حسابا و لا عقابا فإنّك واحد منهم و لا تدري إلى أين يبلغ بك العرق، و اعلم أنّ كلّ عرق لم يخرجه التعب في سبيل اللّه من حجّ و جهاد و صيام و قيام و تردّد في قضاء حاجة مسلم و تحمّل مشقّة في أمر بمعروف و نهي عن منكر فيستخرجه الحياء و الخوف في صعيد القيامة و يطول فيه الكرب و لو سلم ابن آدم من الجهل و الغرور لعلم أنّ تعب العرق في تحمّل مصاعب الطاعات أهون أمرا و أقصر زمانا من عرق الكرب و الانتظار في القيامة فإنّه يوم عظيم شديد طويل مدّته.
(صفة طول يوم القيمة)
يوم تقف فيه الخلائق شاخصة أبصارهم متفطّرة قلوبهم، لا يتكلّمون و لا ينظر في أمورهم قال كعب و قتادة: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» [٣] قالا: يقومون مقدار ثلاثمائة عام. و قال عبد اللّه بن عمر: تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذه الآية، ثمّ قال: كيف بكم إذا جمعكم اللّه كما يجمع النّبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر
[١] أخرجه ابن عدى من حديث ابن مسعود. و نحوه ابن أبي الدنيا و الطبراني عنه أيضا كما في الترغيب ج ٤ ص ٣٩١ في حديث طويل.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ج ٤ ص ١٥٧ من حديث عقبة.
[٣] المطففين: ٦.