المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٥
بها قال: فيمكثون ما شاء اللّه فيشتدّ حالهم و يكثر عرقهم[١]و يشتدّ غمّهم و ترتفع أصواتهم بضجيج شديد فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها، قال: و يطّلع اللّه على جهدهم[٢] فينادي مناد من عند اللّه تعالى يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي اللّه تعالى و اسمعوا أنّ اللّه تعالى يقول: أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا و إن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم، قال: فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم و ضيق مسلكهم و تزاحمهم، قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ممّا هم فيه و يبقى بعضهم فيقول: يا ربّ مظالمنا أعظم من أن نهبها قال: فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال: فيأمره اللّه أن يطلع[٣]من الفردوس قصرا من فضّة بما فيه من الأبنية و الخدم، قال: فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف و الخدم[٤]قال: فينادي مناد من عند اللّه تعالى يا معشر الخلائق ارفعوا رءوسكم فانظروا إلى هذا القصر، قال: فيرفعون رءوسهم و كلّهم يتمنّاه، قال: فينادي مناد من عند اللّه تعالى يا معشر الخلائق هذا لكلّ من عفا عن مؤمن، قال: فيعفون كلّهم إلّا القليل، قال: فيقول اللّه تعالى: لا يجوز إلى جنّتي اليوم ظالم و لا يجوز إلى ناري اليوم ظالم و لأحد من المسلمين عنده مظلمة حتّى يأخذها منه عند الحساب أيّها الخلائق استعدّوا للحساب، قال: ثمّ يخلّى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا[٥]حتّى ينتهوا إلى العرصة و الجبّار تعالى
[١] لما رأوا من شغل ذممهم بالمظالم و ترددهم في إبراء خصمائهم من مظالمهم أو أخذهم بها لجهلهم.
[٢] يعنى انهم يطلعون وقتئذ على اطلاع اللّه على مشقتهم و الا فان اللّه سبحانه لم يزل مطلعا على السرائر و العلن.
[٣] من باب الافعال أي يظهره لهم.
[٤] «حفافة القصر» أي جوانبه. و الوصائف و الخدم من باب عطف أحد المترادفين على الاخر و الخدم أعم من الاثاث.
[٥] الكرد: الطرد و الدفع.