المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٤
بعضهم بعضا و يزدحمون دونها فيمنعون من المضيّ فتشتدّ أنفاسهم و يكثر عرقهم و تضيق لهم أمورهم و تشتدّ ضجيجهم[١]و ترتفع أصواتهم قال: و هو أوّل هول من أهوال يوم القيامة. قال: فيشرف الجبّار تعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة[٢]فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم يا معشر الخلائق أنصتوا و استمعوا منادي الجبّار قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك و تخشع أبصارهم و تضطرب فرائصهم[٣]و تفزع قلوبهم و ترفعون رءوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الدّاع[٤]قال: فعند ذلك يقول الكافر: «هذا يَوْمٌ عَسِرٌ [١]» قال: فيشرف الجبّار تعالى ذكره الحكم العدل عليهم فيقول: أنا اللّه لا إله إلّا أنا الحكم العدل الّذي لا يجور، اليوم أحكم بينكم بعدلي و قسطي لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القويّ بحقّه و لصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات و السيّئات و أثيب على الهبات[٥]و لا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم و لأحد عنده مظلمة إلّا مظلمة يهبها صاحبها و أثيبه عليها و آخذ له بها عند الحساب، و تلازموا أيّها الخلايق و اطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدّنيا و أنا شاهد لكم عليهم و كفى بي شهيدا.
قال: فيتعارفون و يتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حقّ إلّا لزمه
[١] أي صياحهم و أصواتهم.
[٢] يمكن أن يكون أشراف اللّه تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم فالاشراف في حقه مجاز و في الملائكة حقيقة.
[٣] أي أوداج أعناقهم، قال الفيروزآبادي: الفريص: أوداج العنق و الفريصة واحدته و اللحمة بين الجنب و الكتف التي لا تزال ترعد.
[٤] أي يمدون أعناقهم لسماع صوته. مهطعين أي مسرعين. و اهطع: إذا مد عنقه.
[٥] أي هبات المظالم و إبراء الذمم.
[١] القمر: ٨.