المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٣
رءوسهم و انشقّت مع غلظها و شدّتها خمسمائة عام و الملائكة قيام على حافّاتها و أرجائها[١]فيا هول صوت انشقاقها في سمعك، و يا هيبة ليوم تنشقّ فيه السماء مع صلابتها و شدّتها ثمّ تنهار و تسيل كالفضّة المذابة تخالطها صفرة فصارت وردة كالدّهان[٢]و صارت السّماء كالمهل و صارت الجبال كالعهن[٣]و اشتبك النّاس كالفراش المبثوث و هم عراة حفاة مشاة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يبعث الناس حفاة عراة غرلا[٤]قد ألجمهم العرق و بلغ شحوم الآذان قالت سودة بنت زمعة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم راوية الحديث قلت: يا رسول اللّه وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ قال: قد شغل الناس عن ذلك، لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه [١]».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن سيّد العابدين عليه السّلام أنّه قال: «حدّثني أبي أنّه سمع أباه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام يحدّث الناس قال:
إذا كان يوم القيامة بعث اللّه تعالى الناس من حفرهم عزلا بهما جردا مردا في صعيد واحد، يسوقهم النور و تجمعهم الظلمة[٥]حتّى يقفوا على عقبة المحشر فيركب
[١] حافتا النهر: جانباه و الارجاء الأطراف.
[٢] قوله «وردة» أي مثلها محمرة كالدهان أي كالاديم الاحمر على خلاف العهد بها.
[٣] العهن: الصوف المصبوغ.
[٤] في النهاية الغرل- بالغين المعجمة و الراء المهملة- جمع الاغرل و هو الاغلف.
و سيأتي عن قريب عن الكافي بالعين المهملة و الزاي المعجمة كما ضبطه جميع شراح الكافي.
[٥] عزلا: لا سلاح لهم- بضم العين و سكون الزاي- جمع أعزل و كذلك أخواته، «بهما» أي ليس معهم شيء و قيل: يعنى أصحاء لا آفة بهم و لا عاهة و ليس بشيء، «جردا» لا ثياب لهم، «مردا» ليس لهم لحية و هذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم و يغطيهم و يخفى حقائقهم مما كان معهم في الدنيا، «يسوقهم النور» أي نور الايمان و الشرع فإنه سبب ترقيهم طورا بعد طور. و في بعض النسخ [بالنار] أي نار التكاليف فان التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين نار و بالإضافة إلى آخرين نور، «يجمعهم الظلمة» أي ما يمنعهم من تمام النور و الايقان فإنه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التي يتفرع عليها الجمعية و يحتمل أن يكون المراد «كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا» و المعنيان متقاربان.
و هذا كلام المؤلف- رحمه اللّه- في الوافي.
[١] رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عباس و هو ثقة كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٣٣٣.