المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٢
(بيان عذاب القبر)
قال البراء بن عازب: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على جنازة رجل من الأنصار فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على قبره منكّسا رأسه ثمّ قال: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر ثلاثا ثمّ قال: إنّ المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة بعث اللّه إليه ملائكة كأنّ وجوههم الشمس معهم حنوطه و كفنه فيجلسون مدّ بصره فإذا خرجت روحه صلّى عليه كلّ ملك بين السماء و الأرض و كلّ ملك في السّماء، و فتحت أبواب السّماء فليس منها باب إلّا يحبّ أن يدخل بروحه منه، فإذا صعد بروحه قيل: اي ربّ عبدك فلان فيقول: ارجعوه فأروه ما أعددت له من الكرامة فإنّي وعدته «مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ- الآية» و إنّه ليسمع خفق نعالهم إذا ولّوا مدبرين حتّى يقال: يا هذا من ربّك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ فيقول ربّي اللّه و ديني الإسلام و نبيّي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: فينتهرانه انتهارا شديدا[١]و هي آخر فتنة تعرض على الميّت، فإذا قال ذلك نادى مناد أن قد صدقت، و هو معنى قوله تعالى: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [١]» ثمّ يأتيه آت حسن الوجه طيّب الرّيح حسن الثياب فيقول: أبشر برحمة من ربّك و جنّات فيها نعيم مقيم، فيقول: و أنت فبشّرك اللّه بخير، من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصّالح و اللّه ما علمت ان كنت لسريعا في طاعة اللّه بطيئا عن معصية اللّه فجزاك اللّه خيرا، قال: ثمّ ينادي مناد أن افرشوا له من فرش الجنّة و افتحوا له بابا إلى الجنّة فيفرش له فرش من الجنّة و يفتح له باب إلى الجنّة فيقول: اللّهمّ عجّل قيام الساعة حتّى أرجع إلى أهلي و مالي، قال: و أمّا الكافر فإنّه إذا كان في قبل من الآخرة و انقطاع من الدّنيا نزلت إليه ملائكة غلاظ شداد و معهم ثياب من نار و سرابيل من قطران فيحتوشونه فإذا خرجت نفسه لعنه كلّ ملك بين السماء و الأرض و كلّ ملك في السماء و غلقت أبواب السماء فليس منها باب إلّا يكره أن يدخل بروحه منه فإذا صعد بروحه نبذ و قيل: اي ربّ عبدك فلان لم يقبله سماء و لا أرض
[١] نهر الرجل: زجره كانتهره.
[١] إبراهيم: ٢٦.