المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣
الجزء الثّامن
[تتمة ربع المنجيات]
كتاب المحبة و الشوق و الرّضا و الانس
(١) و هو الكتاب السّادس من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي نزّه قلوب أوليائه عن الالتفات إلى متاع الدّنيا و نضرته، و صفى سرائرهم عن ملاحظة غير حضرته، ثمّ استخلصها للعكوف على بساط عزّته، ثمّ تجلّى لها بأسمائه و صفاته حتّى أشرقت بأنوار معرفته، ثمّ كشف لها عن سبحات وجهه حتّى احترقت بنار محبّته، ثمّ احتجب عنها بكنه جلاله حتّى تاهت في بيداء كبريائه و عظمته، فكلّما اهتزّت لملاحظة كنه الجلال غشيها من الدّهش ما أغبر في وجه العقل و بصيرته، و كلّما همّت بالانصراف عنه آيسة نوديت من سرادقات الجمال صبرا أيّها الآئس عن نيل الحقّ بجهله و عجلته، فبقيت بين الردّ و القبول و الصدّ و الوصول غرقى في بحر معرفته، محترقة بنار محبّته، و الصلاة على محمّد خاتم الأنبياء بكمال نبوّته، و على آله و أصحابه سادة الخلق و أئمّته، و قادة الحقّ و أزمّته و سلّم كثيرا.
أمّا بعد فإنّ المحبّة للَّه عزّ و جلّ هي الغاية القصوى من المقامات و الذّروة العليا من الدّرجات فما بعد إدراك المحبّة مقام إلّا و هو ثمرة من ثمراتها و تابع من توابعها كالشوق و الانس و الرّضا و أخواتها، و لا قبل المحبّة مقام إلّا و هو مقدّمة من مقدّماتها كالتوبة و الصبر و الزّهد و غيرها و سائر المقامات و إن عزّ وجودها فلم تخل القلوب عن الإيمان بإمكانها، فأمّا محبّة اللّه عزّ و جلّ فقد عزّ الإيمان بها حتّى أنكر بعض العلماء إمكانها و قال: لا معنى لها إلّا المواظبة على طاعة اللّه عزّ و جلّ، و أمّا حقيقة المحبّة فمحال إلّا مع الجنس و المثال، و لمّا أنكروا