المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٢
فيقال له: خفّف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك قال: فقلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين؟ قال: نعم، فقال عليه السّلام: إنّ الميّت ليفرح بالترحّم عليه و الاستغفار له كما يفرح الحيّ بالهديّة تهدى إليه [١]».
و قال عليه السّلام: «من عمل من المسلمين عن ميّت عملا صالحا أضعف له و نفّع اللّه به الميّت [٢]».
قال أبو حامد: و عن هذا يستحبّ تلقين الميّت بعد الدّفن و الدّعاء له قال سعيد بن عبد اللّه الأزدي: شهدت أبا أمامة الباهليّ و هو في النزع فقال: يا أبا سعيد:
إذا متّ فاصنعوا بي كما أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «إذا مات أحدكم فسوّيتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثمّ يقول: يا فلان بن فلان- و إنّه يسمع و لا يجيب- ثمّ ليقل يا فلان بن فلانة- الثانية- فإنّه يستوي قاعدا ثمّ ليقل: يا فلان ابن فلانة- الثالثة- فإنّه يقول: أرشدنا رحمك اللّه- و لكن لا تسمعون- فيقول له: اذكر العهد الّذي خرجت عليه من الدّنيا شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أنّك رضيت باللّه ربّا، و بالإسلام دينا، و بمحمد نبيّا، و بالقرآن إماما فإنّ منكرا و نكيرا يتأخّر كلّ واحد منهما فيقول: انطلق بنا نقعد عند هذا و لقد لقّن حجّته و يكون اللّه تعالى حجيجه دونهما، فقال رجل: يا رسول اللّه فإن لم يعرف اسم امّه قال: فلينسبه إلى حوّاء» [٣] و المقصود من زيارة القبور للزّائرين الاعتبار و للمزور الانتفاع بدعائه فلا ينبغي أن يغفل الزّائر عن الدّعاء لنفسه و للميّت و لا عن الاعتبار به و إنّما يحصل له الاعتبار بأن يصوّر في قلبه الميّت كيف تفرّقت أجزاؤه و كيف يبعث من قبره و أنّه على القرب سيلحق به كما روي عن مطرف ابن أبي بكر الهذلي قال: كانت عجوز في بني عبد قيس متعبّدة فكانت إذا جاء اللّيل تحزّمت[١]ثمّ قامت إلى المحراب و إذا جاء النهار خرجت إلى القبور فبلغني أنّها
[١] تحزم أي شد وسطه بحبل أو شبهه.
[١] المصدر باب التعزية و الجزع تحت رقم ٥٣.
[٢] المصدر باب التعزية و الجزع تحت رقم ٥٥.
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير بسند مجهول كما في مجمع الزوائد ج ٣ ص ٤٥.
المحجة البيضاء جلد٨ ٢٩٣ (بيان زيارة القبور و الدعاء للميت و ما يتعلق به) ..... ص : ٢٨٩