المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩١
(١) أقول: ثمّ ذكر أبو حامد ما يتعلّق بزيارة القبور من الآداب و غيرها ممّا لا نعتمد عليه فلنعرض عنه و نذكر مكانه ما ورد من طريق الخاصّة فعن الصادق عليه السّلام «أنّه سئل كيف التسليم على أهل القبور؟ فقال: نعم تقول: «السلام على أهل الدّيار من المؤمنين و المسلمين أنتم لنا فرط و نحن إن شاء اللّه بكم لاحقون [١]».
و قد ورد في زيارة الميّت أهله أخبار عن أهل البيت عليهم السّلام و هذا ممّا لم يذكره أبو حامد و كأنّه لم يصل إليه منه شيء ففي الفقيه «سأل إسحاق بن عمّار أبا الحسن الأوّل عليه السّلام عن المؤمن يزور أهله؟ فقال: نعم، قال: في كم؟ قال: على قدر فضائلهم منهم من يزور في كلّ يوم، و منهم من يزور في كلّ يومين، و منهم من يزور في كلّ ثلاثة أيّام قال: رأيت في مجرى كلامه أنّه يقول: أدناهم جمعة فقال له في أيّ ساعة؟ قال: عند زوال الشّمس أو قبيل ذلك فيبعث اللّه معه ملكا يريه ما يسرّ به و يستر عنه ما يكرهه فيرى سرورا و يرجع إلى قرّة عين [٢]».
و روى حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «أنّ الكافر يزور أهله فيرى ما يكرهه و يستر عنه ما يحبّ [٣]».
قال أبو حامد: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما الميّت في قبره إلّا كالغريق المتغوّث ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحبّ إليه من الدّنيا و ما فيها و إنّ هدايا الأحياء للأموات الدّعاء و الاستغفار [٤]».
و قال بعضهم: مات أخ لي فرأيته في المنام فقلت له: ما كان حالك حين وضعت في قبرك؟ قال: أتاني آت بشهاب من نار فلو لا أنّ داعيا دعا لي لرأيت أنّه سيصيبني شيء منه.
(٢) أقول: في الفقيه قال عمر بن يزيد: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أ يصلّى عن الميّت؟ قال: نعم حتّى أنّه ليكون في ضيق فيوسّع اللّه عليه ذلك الضيق ثمّ يؤتى
[١] الكافي ج ٣ ص ٢٢٩ تحت رقم ٥.
[٢] المصدر باب التعزية و الجزع تحت رقم ٤١.
[٣] المصدر باب التعزية و الجزع تحت رقم ٤٢.
[٤] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس (المغني)