المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٧
لا يعظم عليه تأسّفه لعلمه بأنّه لاحق به على القرب و ليس بينهما إلّا تقدّم و تأخّر، و هكذا الموت فإنّ معناه السبق إلى الوطن إلى أن يلحق المتأخّر، و إذا اعتقد هذا قلّ جزعه و حزنه لا سيما و قد ورد في موت الولد من الثواب ما يتعزّى به كلّ مصاب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لأن أقدّم سقطا أحبّ إليّ من أن أخلّف مائة فارس كلّهم يقاتل في سبيل اللّه[١]» و إنّما ذكر السقط تنبيها بالأدنى على الأعلى و إلّا فالثواب على قدر محلّ الولد من القلب.
(١) أقول: و عن الصّادق عليه السّلام: «ولد يقدّمه الرّجل أفضل من سبعين ولدا يخلّفهم بعده كلّهم قد ركبوا الخيل و جاهدوا في سبيل اللّه» [١].
و عنه عليه السّلام «من قدّم من المسلمين ولدين يحتسبهما عند اللّه حجباه من النار بإذن اللّه [٢]».
و قال عليه السّلام: «إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا قبض أحبّ ولده إليه [٣]».
و قال عليه السّلام: «ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنّة، صبر أو لم يصبر [٤]».
و قال عليه السّلام: «إنّ اللّه ليعجب من الرّجل يموت ولده و هو يحمد اللّه فيقول: يا ملائكتي عبدي أخذت نفسه و هو يحمدني [٥]».
قال أبو حامد: و قال زيد بن أسلم: «توفّي ابن لداود عليه السّلام فحزن عليه حزنا شديدا فقيل له: ما كان عدله عندك؟ قال: ملء الأرض ذهبا قيل له: فإنّ لك من الأجر مثل ذلك. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلّا كانوا له جنّة من النار، فقالت امرأة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أو اثنان قال: أو اثنان [٦]» و ليخلّص الوالد الدّعاء لولده عند الموت فإنّه
[١] ما عثرت عليه الا على ما أخرجه ابن ماجه في السنن تحت رقم ١٦٠٧ هكذا «لسقط أقدمه بين يدي أحب إلى من فارس أخلفه خلفي».
[١] الكافي ج ٣ ص ٢١٨ تحت رقم ١.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٢١٩ و ٢٢٠ تحت رقم ٦.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٢١٩ و ٢٢٠ تحت رقم ٥.
[٤] الكافي ج ٣ ص ٢١٩ و ٢٢٠ تحت رقم ٨.
[٥] الكافي ج ٣ ص ٢١٩ و ٢٢٠ تحت رقم ٩.
[٦] أخرجه البخاري ج ٢ ص ٨٨ من حديث أبي سعيد الخدري و رواه عبد اللّه بن أحمد و الطبراني في الكبير و أبو يعلى و رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد ج ٣ ص ٨.