المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٩
السلام و يسألك كيف تجدك و هو أعلم بك فقال له: أجدني ميّتا، فقال جبرئيل:
يا محمّد أبشر فإنّ اللّه تعالى إنّما أراد أن يبلغك بما تجد ما أعدّ لك من الكرامة.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ثمّ إنّ رجلا استأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخرجت إليه و قلت له: ما الّذي تريد؟ قال: أردت الدّخول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: لست تصل إليه فما حاجتك؟ فقال الرّجل: إنّه لا بدّ من الدّخول عليه فدخل عليّ عليه السّلام و استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأذن له فدخل الرّجل و جلس عند رأسه، ثمّ قال: السلام عليك يا رسول اللّه فقال له: و عليك السلام فما حاجتك؟ فقال الرّجل: إنّي رسول اللّه إليك، فقال عليه السّلام: و أيّ رسل اللّه أنت؟ فقال: أنا ملك الموت أرسلني إليك ربّك و هو يقرئك السلام و يخيّرك بين لقائه و بين الرّجوع إلى الدّنيا فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أمهلني حتّى ينزل جبرئيل عليه السّلام فيسلّم عليّ و اسلّم عليه و أستشيره فخرج ملك الموت من عنده و استقبله جبرئيل في الهواء فقال: يا ملك الموت قبضت روح محمّد؟ قال: لا يا جبرئيل سألني أن لا اقبضه حتّى تأتيه فتسلّم عليه و يسلّم عليك و يستشيرك فقال جبرئيل: يا ملك الموت أ ما ترى أبواب السماء مفتّحة لروح محمّد؟ أ ما ترى الحور العين قد تزيّنت لمحمّد، ثمّ نزل جبرئيل على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمّد، السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: و عليك السلام يا حبيبي جبرئيل إنّ ملك الموت استأذن عليّ فأذنت له فأراد قبض روحي فاستنظرته مجيئك، فقال له جبرئيل:
يا محمّد إنّ ربّك مشتاق و ما استأذن ملك الموت على أحد قبلك و لا يستأذن على أحد بعدك فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا جبرئيل إنّ ملك الموت قد خيّرني عن ربّي بين لقائه و بين الرّجوع إلى الدّنيا فما ترى يا حبيبي جبرئيل؟ فقال جبرئيل: يا محمّد «وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» لقاء ربّك خير لك فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لقاء ربّي خير لي، لا تبرح يا حبيبي جبرئيل حتّى يجيء ملك الموت فما كان إلّا ساعة حتّى نزل ملك الموت فقال: السّلام عليك يا محمّد، فقال:
و عليك السلام يا ملك الموت، ما تريد أن تصنع؟ قال: قبض روحك، فقال: امض لما أمرت به، فقال جبرئيل: يا محمّد هذا آخر يوم أهبط فيه إلى الدّنيا فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم