المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦
أقبلت من الطائف استقبلتك و أنت على ناقتك العضباء و بيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب و أنت تريد الناقة فأصاب بطني فلا أدري عمدا أو خطأ فقال: معاذ اللّه يا سوادة أن أكون تعمّدت، ثمّ قال: يا بلال قم إلى ابنتي فاطمة و أتني بالقضيب الممشوق فخرج بلال ينادي في شوارع المدينة من ذا الّذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة، ثمّ أتى فاطمة عليها السّلام فقال: يا فاطمة قومي فناوليني القضيب الممشوق فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يريده فصاحت فاطمة ما يصنع رسول اللّه بالقضيب الممشوق و ليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال: يا فاطمة أ ما علمت أنّ أباك خطب الناس و نعى نفسه فقد ودّع أهل الدّين و الدّنيا، فصاحت فاطمة و قالت: وا حزناه عليك يا أبتاه من للفقير و المسكين و ابن السبيل يا حبيب اللّه و حبيب القلوب، ثمّ إنّها ناولت بلالا القضيب فخرج به حتّى ناوله رسول اللّه فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أين الشيخ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول اللّه، فقال له: قم فاقتصّ منّي حتّى ترضى قال الشيخ: يا رسول اللّه اكشف لي عن بطنك فكشف صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن بطنه فقال الشيخ: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه أ تأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد أذنتك فوضع الشيخ فمه على بطن رسول اللّه فقال: أعوذ ببطن رسول اللّه من النار يوم القيامة فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لسوادة: أ تعفو أم تقتصّ فقال الشيخ: بل أعفو يا رسول اللّه فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
اللّهمّ اعف عن سوادة بن قيس ممّا عفا عن نبيّك.
ثمّ جعل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوصي أصحابه بالتمسّك بسنّته و الاقتداء بعترته و يحذّرهم مخالفة أهل بيته، ثمّ إنّه أمر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أن يضجعه على فراشه. و قام القوم عنه و قد آيسوا منه فلمّا كان من الغد حجب الناس عنه و كان عليّ عليه السّلام لا يفارقه فخرج عليه السّلام لحاجة، فدخل عليه نساؤه فأفاق فافتقد عليّا عليه السّلام فقال لأزواجه:
ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت عائشة: ادعوا له أبا بكر فدعي فلمّا نظر إليه أعرض بوجهه عنه فقام أبو بكر و قال: لو كان له حاجة لأفضى بها إليّ فلمّا خرج قال:
ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت حفصة: ادعوا له عمر فدعي فلمّا نظر إليه أعرض بوجهه عنه فانصرف، و قال: لو كان له حاجة لأفضى بها إليّ فلمّا خرج قال: