المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٥
أجلسني و سنّد ظهري فأجلسه و سنّد بصدره، ثمّ قال: يا ابن العمّ إذا نزل بي الموت فضع رأسي في حجرك فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك و امسح بها وجهك، ثمّ وجّهني إلى القبلة، ثمّ غسّلني و كفّنّي في طمريّ هاتين أو في بياض مصر أو حبرة، و لا تغال في كفني، ثمّ صلّ عليّ أوّل الناس، و اعلم أنّ أوّل من يصلّي عليّ الجبّار جلّ جلاله ثمّ جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، ثمّ الحافّون بالعرش لا يحصي عددهم إلّا اللّه ثمّ سكّان أهل كلّ سماء فسماء، ثمّ أهل بيتي يومون إيماء ما و يسلّموا تسليما، لا تؤذوني بصوت ناد و لا مرزبة[١]، ثمّ قال: يا بلال عليّ بالنّاس، فلمّا اجتمعوا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ بن أبي طالب: اقعدني على مرتفع و سنّدني فأقامه و هو معصّب الرّأس حتّى أجلسه على كرسيّ و عليّ بن أبي طالب لازم بمنكبيه فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر نفسه المقدّسة و نعاها.
ثمّ قال: معاشر الناس أيّ نبيّ كنت لكم؟ قالوا بأجمعهم: خير نبيّ، قال:
أ لم أجاهد بين أظهركم؟ أ لم تكسر رباعيتي؟ أ لم يعفر جبيني؟ أ لم تسل الدّماء على وجهي حتّى وقعت لجنبي؟ أ لم أكابد الشدّة و الجهد مع جهّال قومي؟ أ لم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالوا بأجمعهم: بلى يا رسول اللّه لقد كنت على البلاء صابرا، و لنعمائه شاكرا، و عن المنكر ناهيا، و بالمعروف آمرا، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء، قال: و أنتم جزاكم اللّه خيرا، ثمّ قال: أيّها الناس لا نبيّ بعدي و لا سنّة بعد سنّتي فمن ادّعى ذلك فهو في النّار، أيّها الناس أحيوا القصاص، أحيوا الحقّ لصاحب الحقّ و لا تفرّقوا و سلّموا تسليما «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» أيّها النّاس إنّ ربّي حكم و أقسم أن لا يجاوز ظلم ظالم إلّا بعفو أو قصاص فأنشدكم باللّه أيّ رجل كانت له من قبل محمّد مظلمة أو قصاص إلّا قام فيقتصّ منّي فإنّ القصاص في الدّنيا أحبّ إليّ من القصاص في الآخرة على رءوس الأشهاد، قال: فقام إليه رجل يقال له: سوادة بن قيس فقال: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه
[١] المرزبة بالباء الموحدة و هي عصية من حديد و في بعض النسخ [مرزنة] و لعله تصحيف.