المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٢
ليست بهنيئة، ثمّ نظر إلى عائشة و حفصة نظر المغضب، و قال: أما إنّكنّ كصويحبات يوسف، يريد بذلك أنّ صويحبات يوسف قد كذبن عليه و أردن مراد الشيطان الغويّ من يوسف فشبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عائشة و حفصة بهنّ حيث كذبن عليه لقولهنّ لبلال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مشغول بنفسه و عليّ لا يقدر على مفارقته فأمر أبا بكر أن يصلّي بالناس، ثمّ خرج عليه السّلام معصّب الرّأس يتهادى بين عليّ و بين الفضل بن العبّاس و رجلاه يخطّان إلى الأرض من الضعف فلمّا رأى المسلمون رسول اللّه قد دخل المسجد على تلك الحالة عظم ذلك عليهم، فتقدّم عليه السّلام و نحّى أبا بكر عن المحراب و صلّى بالناس جالسا و بلال يسمع التكبير حتّى أكمل رسول اللّه صلاته ثمّ التفت فلم ير أبا بكر فقال: أيّها الناس أ لا تعجبوا من ابن أبي قحافة و أصحابه أنفذتهم تحت راية أسامة إلى الوجه الّذي وجّهتهم له فرجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ألا و إنّ اللّه أركسهم فيها عرّجوا بي إلى المنبر فقام منهوكا حتّى أجلسوه على أدنى مرقاة منه فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: أيّها الناس إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض فتمسّكوا بهما و لا تتفرّقوا و لا تتقدّموا أهل بيتي فتمرقوا و لا تتأخّروا عنهم فتزهقوا و أوفوا بعهدي و لا تنكثوا بيعتي الّتي بايعتموني عليها اللّهمّ إنّي قد بلّغت ما أمرتني به و نصحت لهم ما استطعت و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب، ثمّ قام فدخل حجرته، ثمّ أمر من استدعى له أبا بكر و عمر و من كان بالمسجد فقال لهم: أ لم آمركم أن تنفذوا مع جيش أسامة فقال أبو بكر: إنّي كنت قد خرجت ثمّ عدت لاجدّد بك عهدا و قال عمر: إنّي لم أخرج لأنّي لم أحبّ أن أسأل عنك الرّكبان، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفّذوا جيش أسامة- يكرّرها ثلاثا- لعن اللّه على من تأخّر عن أمره، ثمّ اغمي عليه لعظم ما لحقه من التعب و الأسف على من تأخّر عن أمره فبكى المسلمون و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده.
ثمّ أفاق فنظر إليهم و قال: ايتوني بدواة و بيضاء أكتب لكم كتابا لن تضلّوا