المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٩
المهاجرين و الأنصار، فقال عليه السّلام: إنّي أمرت بالاستغفار لأهل البقيع فلمّا جاءهم قال: السلام عليكم يا أهل القبور ليهنّئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع اللّيل المظلم يتبع أوّلها آخرها، فاستغفر لهم كثيرا، ثمّ أقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: يا أخي إنّ جبرئيل عليه السّلام كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة و قد عرضه عليّ في هذا العام مرّتين و لا أراه إلّا لحضور أجلي، ثمّ قال:
يا عليّ إنّي خيّرت بين خزائن الدّنيا و الخلود فيها و بين لقاء ربّي و الجنّة فاخترت لقاء ربّي و الجنّة خالدا فيها، فإذا أنا متّ فغسّلني و استر عورتي فإنّه لا يراها أحد إلّا أكمهه اللّه تعالى، ثمّ عاد إلى منزله فمكث ثلاثة أيّام موعوكا، ثمّ إنّه خرج إلى المسجد معتمدا على أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى صعد المنبر و خطب فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: معاشر النّاس قد حان منّي خفوق ما بين أظهركم، فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إيّاها و من كان له عندي دين فليخبرني به، فقام رجل و قال؟ يا رسول اللّه إنّ لي عندك عدّة إنّي تزوّجت فوعدتني أن تنحلني ثلاث أنواق، فقال له: أنحلتكها و أفضل، ثمّ قال: معاشر الناس إنّه ليس بين اللّه و بين أحد شيء يعطيه به خيرا أو يصرف عنه شرّا إلّا العمل، و الّذي بعثني بالحقّ لا ينجي إلّا العمل مع رحمة اللّه و لو عصيت لهويت، ثمّ نزل فصلّى بالنّاس صلاة خفيفة، و دخل بيته و كان في بيت أمّ سلمة فجاءت عائشة فسألته أن ينتقل إلى البيت الّذي هي فيه فانتقل إليها و جاءت الأنصار من غد فأحدقوا بالباب و قالوا لغلامه: استأذن لنا على رسول اللّه، فقال الغلام: إنّه مغشيّ عليه فجعلوا يبكون، ثمّ إنّه عليه السّلام أفاق فسمع البكاء فقال: من هؤلاء؟ قالوا: الأنصار فقال: من هاهنا من أهل بيتي؟ فقالوا: عليّ و العباس فدعا بهما و خرج متوكّئا عليهما و استند إلى جذع من جذوع مسجده و اجتمع الناس حوله، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: معاشر الناس إنّه لم يمت نبيّ قطّ إلّا خلّف تركة و قد خلّفت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما فمن ضيّعهما ضيّعه اللّه، ألا و إنّ الأنصار كرشي و عيبتي الّتي أوى إليها أوصيكم بتقوى اللّه و الإحسان إلى محسنهم و التجاوز عن مسيئهم، و جعل الناس ممّن لم يكن