المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٦
و نحن نذكر الأوّل من طريق الخاصّة ثمّ نكتفي ببعض ما أورده فعن الصادق عليه السّلام «قيل لملك الموت: كيف تقبض الأرواح و بعضها في المشرق في ساعة واحدة؟ فقال:
أدعوها فتجيبني قال: و قال ملك الموت: إنّ الدّنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء، و الدّنيا عندي كالدّرهم في كفّ أحدكم يقلّب كيف يشاء» [١] و قيل للصادق عليه السّلام: «يعلم ملك الموت نفس من يقبض؟ قال: لا إنّما هي صكاك تنزل من السّماء اقبض نفس فلان بن فلان [٢]».
قال أبو حامد: قال وهب بن منبّه: كان ملك من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى أرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتّى لبس ما أعجبه بعد مرّات و كذلك طلب دابّة فلم يعجبه حتّى أتى بدوابّ فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخريه نفخة فملأه كبرا ثمّ سار و سارت معه الجنود، و هو لا ينظر إلى الناس كبرا فجاءه رجل رثّ الهيئة فسلّم عليه فلم يرد عليه السلام فأخذ بلجام دابّته فقال: أرسل اللّجام فقد تعاطيت أمرا عظيما، و قال: إنّ لي إليك حاجة قال: اصبر حتّى أنزل قال: لا الآن فقهره على لجام دابّته فقال: اذكرها، قال: هي سرّ فأدنى إليه رأسه فسارّه فقال: أنا ملك الموت فتغيّر لون الملك و اضطرب لسانه، ثمّ قال: دعني حتّى أرجع إلى أهلي فأقضي حاجتي و أودّعهم قال: لا و اللّه لا ترى أهلك و ثقلك أبدا فقبض روحه فخرّ كأنّه خشبة، ثمّ لقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلّم عليه فردّ السّلام فقال: إنّ لي إليك حاجة أذكرها في أذنك فقال:
هات فسارّه فقال: أنا ملك الموت فقال: مرحبا و أهلا بمن طالت غيبته عليّ فو اللّه ما كان في الأرض غائب أحبّ إليّ أنّ ألقاه منك فقال: ملك الموت اقض حاجتك الّتي خرجت لها، فقال: ما لي حاجة أكبر عندي و لا أحبّ إليّ من لقاء اللّه، قال:
فاختر على أيّ حال شئت أن أقبض روحك فقال: تقدر على ذلك؟ قال: نعم إنّي أمرت بذلك، قال: فدعني حتّى أتوضّأ و أصلّي ركعتين فاقبض روحي و أنا ساجد
[١] الفقيه ص ٣٢ و ٣٣.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٢٥٥ تحت رقم ٢١.