المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٥
و أعظم ثبور يرد على الكافرين إذ نقلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيد و لا تنفد [١]».
«و لمّا اشتدّ الأمر على الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنّهم كانوا إذا اشتدّ بهم الأمر تغيّرت ألوانهم و ارتعدت فرائصهم و وجلت قلوبهم و وجبت[١]جنوبهم و كان الحسين عليه السّلام و بعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم و تهدئ جوارحهم و تسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض: انظروا إليه لا يبالي بالموت فقال الحسين عليه السّلام صبرا بني الكرام فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضرّ إلى الجنان الواسعة و النعم الدّائمة فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر و هو لأعدائكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب أليم، إنّ أبي حدّثني بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الدّنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر و الموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم و جسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذبت و لا كذبت [٢]».
و قيل لعليّ بن الحسين عليهما السّلام ما الموت؟ قال: «للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة[٢]و فكّ قيود و أغلال ثقيلة و الاستبدال بأفخر الثياب و أطيبها روائح و أوطإ المراكب و آنس المنازل، و للكافر كخلع ثياب فاخرة و النقل عن المنازل الأنيسة و الاستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها و أوحش المنازل و أعظم العذاب [٣]».
و قيل لمحمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام: «ما الموت؟ قال: هو النوم الّذي يأتيكم في كلّ ليلة إلّا أنّه طويل مدّته لا ينتبه إلى يوم القيامة فمنهم من رأى في منامه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره و منهم من رأى في منامه من أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرحه في الموت و وجله فيه هذا هو الموت فاستعدّوا له [٤]».
[١] وجب وجبا و وجيبا و وجبانا: رجف و خفق.
[٢] ثوب وسخ: علاه الدرن لقلة تعهده بالماء: و «قمل» اى كثير فيه القمل و هو دويبة معروفة.
[١] رواه الصدوق أيضا في معانى الاخبار ص ٢٨٨ تحت رقم ٣.
[٢] معانى الاخبار ص ٢٨٨.
[٣] معانى الاخبار ص ٢٨٩.
[٤] معانى الاخبار ص ٢٨٩.