المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٤
و كربة بعد كربة حتّى يبلغ بها إلى الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره عن الدّنيا و أهلها و يغلق دونه باب التوبة و تحيط به الحسرة و الندامة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«تقبل توبة العبد ما لم يغرغر [١]».
(١) أقول: ثمّ ذكر أبو حامد عن السلف أخبارا في شدّة الموت و سكراته و خوف الأنبياء و الأولياء منه و شدّته عليهم حتّى ذكر أنّه لمّا مات الخليل عليه السّلام قال اللّه تبارك و تعالى: كيف وجدت الموت يا خليلي فقال كسفّود جعل في صوف رطب ثمّ جذب و لمّا مات الكليم عليه السّلام سأله فقال: كشاة حيّة تسلخ بيد القصّاب. و إنّه عليه السّلام قال: وجدت نفسي كالعصفور حين يقلي على المقلى لا هو يموت فيستريح و لا ينجو فيطير، و بالجملة ما لا يشبه أخبار أهل البيت عليهم السّلام بل يشمّ منه رائحة الكذب إلّا حديثا واحدا رواه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يحرّض على القتال و يقول: «إن لم تقتلوا تموتوا فو الّذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش» و هذا الحديث مرويّ عنه من طريق الخاصّة أيضا فلنطو سائر ما ذكره و نذكر مكانه ما ورد من طريق الخاصّة في هذا الباب و هو ما أورده الشيخ الصدوق رحمه اللّه في اعتقاداته [٢] قال: «قيل لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام: صف لنا الموت فقال عليه السّلام: «على الخبير سقطتم الموت هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه إمّا بشارة بنعيم الأبد و إمّا بشارة بعذاب الأبد و إمّا بتخويف و تهويل لا يدري من أيّ الفرق هو، أمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد، و أمّا عدوّنا المخالف لأمرنا فهو المبشّر بعذاب الأبد، أمّا المبهم أمره الّذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه يأتيه الخبر مبهما مخوفا ثمّ لن يسوّيه اللّه بأعدائنا و يخرجه من النار بشفاعتنا، فاحتملوا و أطيعوا و لا تتّكلوا و لا تستصغروا عقوبة اللّه فإنّ من المسرفين من لا يلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة» و سئل عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام: «ما الموت الّذي جهلوه؟ فقال: أعظم سرور يرد على المؤمنين إذ نقلوا عن دار النكد إلى النعيم الأبد،
[١] أخرجه الترمذي و ابن ماجه تحت رقم ٤٢٥٣ من حديث ابن عمر و قد تقدم.
[٢] ص ٧٧ الذي طبع مع باب حادي عشر و هكذا رواه في معانى الاخبار ص ٢٨٧.