المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٥
و طول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فانّه يعدل عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فإنّه يحبّب الدّنيا، ثمّ قال: ألا إنّ اللّه تعالى يعطي الدّنيا من يحبّ و يبغض و إذا أحبّ اللّه عبدا أعطاه الايمان إلّا أنّ للدّين أبناء و للدّنيا أبناء فكونوا من أبناء الدّين و لا تكونوا من أبناء الدّنيا، ألا إنّ الدّنيا قد ارتحلت مولّية ألا إنّ الآخرة قد أتت مقبلة، ألا و إنّكم في يوم عمل ليس فيه حساب، ألا و إنّكم يوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل [١]» و قالت أمّ المنذر: «اطّلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات عشيّة إلى الناس فقال: أيّها الناس أ ما تستحيون من اللّه عزّ و جلّ؟ قالوا: و ما ذاك يا رسول اللّه؟ فقال: تجمعون ما لا تأكلون و تأملون ما لا تدركون و تبنون ما لا تسكنون [٢]».
و قال أبو سعيد الخدري: اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «أ لا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر إنّ أسامة لطويل الأمل و الّذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلّا ظننت أنّ شفريّ لا يلتقيان حتّى يقبض اللّه روحي و لا رفعت طرفي فظننت أنّي واضعه حتّى اقبض، و لا لقمت لقمة إلّا ظننت أنّي لا أسيغها حتّى أغصّ بها من الموت، ثمّ قال: يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدّوا أنفسكم من الموتى، و الّذي نفسي بيده إنّ ما توعدون لآت و ما أنتم بمعجزين [٣]».
و «روي أنّه عليه السّلام أخذ ثلاثة أعواد فغرز عودا بين يديه و آخر إلى جنبه و أمّا الثالث فأبعده فقال: هل تدرون ما هذا؟ قالوا اللّه و رسوله أعلم قال: هذا الإنسان و ذلك الأجل و ذاك الأمل يتعاطاه ابن آدم و يختلجه الأجل دون الأمل [٤]».
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل و رواه أيضا من حديث جابر بنحوه و كلاهما ضعيف كما في المغني.
[٢] رواه الطبراني من حديث أم الوليد بنت عمر كما في الترغيب و الترهيب ج ٤ ص ٢٤١.
[٣] رواه أبو نعيم في الحلية و البيهقي في الشعب و ابن أبي الدنيا في قصر الأمل كما في الترغيب و الترهيب ج ٤ ص ٢٣٢.
[٤] قال العراقي أخرجه أحمد و ابن أبي الدنيا في قصر الأمل و اللفظ له و الرامهرمزي في الأمثال من رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري و اسناده حسن و رواه ابن المبارك في الزهد و ابن أبي الدنيا أيضا من رواية أبي المتوكل مرسلا (م)