المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤
لقضائه، العالم الّذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات و لا في الأرض، القاهر الّذي لا يخرج عن قبضة قدرته أعناق الجبابرة، و لا تنفلت عن سطوته و بطشه رقاب القياصرة، الأزليّ الّذي لا أوّل لوجوده الأبديّ الّذي لا آخر لبقائه، الواجب الوجود الّذي لا يحوم إمكان العدم حول حضرته، القيّوم الّذي يقوم بنفسه و يقوم كلّ موجود به، جبّار الأرض و السماوات، خالق الجماد و الحيوان و النبات، المتفرّد بالعزّة و الجبروت، المتوحّد بالملك و الملكوت ذو الفضل و الجلال و البهاء و الجمال و القدرة و الكمال الّذي تتحيّر في معرفة جلاله العقول و تخرس عن وصفه الألسنة الّذي كمال معرفة العارفين الاعتراف بالعجز عن معرفته و منتهى نبوّة الأنبياء الإقرار بالقصور عن وصفه كما قال سيّد الأنبياء صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين «أنت كما أثنيت على نفسك لا أحصى ثناء عليك» [١].
(١) أقول: و قال سيّد الأوصياء: «العجز عن درك الإدراك إدراك» [٢] و قال سيّد الساجدين «سبحان من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته إلّا بالعجز عن معرفته» [٣].
قال أبو حامد: فليت شعري من ينكر إمكان حبّ اللّه عزّ و جلّ تحقيقا و يجعله مجازا أ ينكر أنّ هذه الأوصاف من أوصاف الجمال و المحامد و نعوت الكمال و المحاسن أو ينكر كون اللّه تعالى موصوفا بها، أو ينكر كون الجمال و الجلال و الكمال و العظمة محبوبا بالطبع عند من أدركه، فسبحان من احتجب عن أبصار العميان غيرة على جماله و جلاله أن يطّلع عليه إلّا من سبقت له منه الحسني الّذين هم عن نار الحجاب مبعدون و ترك الخاسرين في ظلمات العمى يتيهون و في مسارح المحسوسات و شهوات البهائم يتردّدون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدّنيا و هم عن الآخرة هم غافلون، الحمد للَّه بل أكثرهم لا يعلمون، فالحبّ بهذا السبب أقوى من الحبّ بالإحسان لأنّ الإحسان يزيد و ينقص و لذلك أوحى اللّه تعالى إلى داود انّ أودّ الأودّاء إليّ من عبدني بغير نوال لكن ليعطى الرّبوبيّة حقّها. و في الزّبور من أظلم
[١] تقدم كرارا عن الترمذي و غيره.
[٢] ما عثرت على أصل له.
[٣] في مناجات العارفين من المناجاة الخمسة عشر.