المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٤
بياضها نورها مسيرة الشّمس أربعين يوما بها خلق من خلق اللّه عزّ و جلّ لم يعصوا اللّه طرفة عين، قالوا: يا رسول اللّه فأين الشيطان عنهم قال: ما يدرون خلق الشيطان أم لا، قالوا: من ولد آدم قال: لا يدرون خلق آدم أم لا [١]» و «عن عطاء قال: انطلقت أنا و عبيد بن عمير إلى عائشة و بيننا و بينها حجاب فقالت: يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا فقال قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «زر غبّا تزدد حبّا» فقال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: فبكت و قالت: كلّ أمره كان عجبا أتاني في ليلتي حتّى مسّ جلدي جلده ثمّ قال: ذريني أتعبّد لربّي عزّ و جلّ فقام إلى القربة فتوضّأ منها ثمّ قام يصلّي فبكى حتّى بلّ لحيته، ثمّ سجد حتّى بلّ الأرض، ثمّ اضطجع على جنبه حتّى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح فقال: يا رسول اللّه ما يبكيك و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر فقال: ويحك يا بلال ما يمنعني أن أبكي و قد أنزل اللّه عليّ في هذه اللّيلة «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ» [٢] ثمّ قال: ويل لمن قرأها و لم يتفكّر فيها» [٣].
و قيل للأوزاعي: ما غاية التفكّر فيهنّ؟ قال: تقرأهنّ و تعقلهنّ.
(١) أقول: و من طريق الخاصّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام «التفكّر يدعو إلى البرّ و العمل به [٤]».
و عن الصادق عليه السّلام «أفضل العبادة إدمان التفكّر في اللّه و في قدرته [٥]».
و عنه عن عليّ عليه السّلام «نبّه بالتفكّر قلبك، و جاف عن اللّيل جنبك، و اتّق اللّه ربّك [٦]».
[١] أخرج صدره ابن أبي حاتم و البيهقي في الأسماء و الصفات عن ابن عباس كما في الدر المنثور ج ٢ ص ١١٠ و قال العراقي رويناه في جزء من حديث عبد اللّه بن سلام.
[٢] آل عمران: ١٩٠.
[٣] أخرجه عبد بن حميد و ابن أبي الدنيا في التفكر و قد تقدم في كتاب الصبر و الشكر.
[٤] الكافي ج ٢ ص ٥٥ تحت رقم ٥.
[٥] الكافي ج ٢ ص ٥٥ تحت رقم ٣.
[٦] المصدر ج ٢ ص ٥٤ تحت رقم ١.