المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٥
جملته و يذمّون منه ما لا يوافق هواهم و يعيبونه و يذمّون فاعله فيذمّون الطبيخ و و الطبّاخ و لا يعلمون أنّ الفاعل للطبيخ و الطبّاخ و لقدرته و علمه هو اللّه تعالى و إن من ذمّ شيئا من خلق اللّه بغير إذن اللّه فقد ذمّ اللّه و لذلك قال عليه السّلام: «لا تسبوا الدّهر فإنّ اللّه هو الدّهر» [١] فهذه هي المرابطة الثانية بمراقبة الأعمال على الدّوام و الاتّصال و شرح ذلك يطول و فيما ذكرناه تنبيه على المنهاج لمن أحكم الأصول.
(المرابطة الثالثة محاسبة النفس بعد العمل)
و لنذكر فيها فضيلة المحاسبة ثمّ حقيقتها أمّا الفضيلة فقد قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ» [٢] و هذه إشارة إلى المحاسبة عن؟؟؟ ما مضى من الأعمال و لذلك قيل: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوها قبل أن توزنوا» [١]و في الخبر أنّه عليه السّلام جاءه رجل فقال: يا رسول اللّه أوصني فقال:
أ مستوص أنت؟ قال: نعم، قال: «إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن كان رشدا فأمضه و إن كان غيّا فانته عنه» [٣] و في الخبر «ينبغي أن يكون للعاقل أربع ساعات:
ساعة يحاسب فيها نفسه» و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ» [٤] و التوبة نظر في الفعل بعد الفراغ منه بالندم عليه و قال عليه السّلام: «إنّي لأستغفر اللّه عزّ و جلّ و أتوب إليه في اليوم مائة مرّة» [٥] و قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» [٦] و عن ميمون بن مهران أنّه قال: لا يكون العبد من المتّقين حتّى يحاسب نفسه أتمّ من محاسبة
[١] رواه الكليني في الروضة ص ١٤٣ دون قوله «و زنوها قبل ان توزنوا» و ذكره المجلسي في الجزء الثاني من المجلد الخامس عشر من البحار ص ٤٢ بتمامه و زيادة عن كتاب محاسبة النفس عن النبي صلى اللّه عليه و آله مرسلا.
[١] أخرجه مسلم ج ٧ ص ٤٥ من حديث أبي هريرة بسند صحيح.
[٢] الحشر: ١٨.
[٣] تقدم ص ١٥٤.
[٤] النور: ٣١.
[٥] تقدم غير مرة.
[٦] الأعراف ٢٠٠.