المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٢
«فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [١] و قال: «إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى» [٢] و قال: «ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ» [٣] و قال:
«وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ» [٤].
قال علي عليه السّلام: «الهوى شريك العمى، و من التوفيق التوقّف عند الحيرة»[١]
فاذن النظر الأوّل للمراقب نظره في الهمّة و الحركة
أ هي للَّه تعالى أو للهوى و قد قال عليه السّلام: «ثلاث من كنّ فيه فقد استكمل إيمانه لا يخاف في اللّه لومة لائم، و لا يرائي بشيء من عمله، و إذا عرض له أمران أحدهما للدّنيا و الآخر للآخرة آثر الآخرة على الدّنيا» [٥] و أقلّ[٢]ما ينكشف له في حركاته أن يكون مباحا و لكنّه لا يعنيه فيتركه لقوله عليه السّلام: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» [٦].
(النظر الثاني للمراقبة عند الشروع في العمل)
و ذلك بتفقّد كيفيّة العمل ليقضي حقّ اللّه تعالى فيه و يحسن النيّة في إتمامه و يكمل صورته و يتعاطاه على أكمل ما يمكنه و هذا ملازم له في جميع أحواله فإنّه لا يخلو في جميع أحواله عن حركة و سكون فإذا راقب اللّه عزّ و جلّ في جميع ذلك قدر على عبادة اللّه فيها بالنيّة و حسن الفعل و مراعاة الأدب فإن كان قاعدا مثلا فينبغي أن يقعد مستقبل القبلة لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «خير المجالس ما استقبل به القبلة»[٣] و لا يجلس متربّعا إذ لا يجالس عند الملوك كذلك و ملك الملوك مطّلع عليه. و إن كان
[١] شطره الأول في النهج كتابه عليه السلام إلى ابنه الحسن (ع) و فيه «الهواء شريك العناء» و في بعض نسخه كما في المتن. و لم أجد شطره الثاني.
[٢] و في بعض نسخ الاحياء «و أكثر».
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٢٧٠ من حديث ابن عباس هكذا «ان لكل شيء شرفا و أشرف المجالس ما استقبل به القبلة».
[١] النحل: ٤٣.
[٢] الليل: ١٢.
[٣] القيامة: ١٩.
[٤] النحل: ٩.
[٥] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة. (المغني)
[٦] تقدم في آفات اللسان.