المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٠
نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ» [١]. و قال:
«وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» [٢] و قال: «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» [٣] و قال: «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» [٤] و قال: «ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ» [٥] و قال تعالى: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ» [٦] و قال تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ» [٧] فعرف أرباب البصائر من جملة العباد أنَّ اللّه عزّ و جلّ لهم بالمرصاد و إنّهم سيناقشون في الحساب، و يطالبون بمثاقيل الذرّ من الخطرات و اللّحظات، و تحقّقوا أنّه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلّا لزوم المحاسبة و صدق المراقبة و مطالبة النفس في الأنفاس و الحركات و محاسبتها في الخطرات و اللّحظات، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خفّ في القيامة حسابه و حضر عند السؤال جوابه و حسن منقلبه و مآبه و من لم يحاسب نفسه دامت حسراته و طالت في عرصات القيامة وقفاته و قادته إلى الخزي و المقت سيّئاته، فلمّا انكشف لهم ذلك علموا أنّه لا ينجيه منه إلّا طاعة اللّه عزّ و جلّ و قد أمرهم بالصبر و المرابطة فقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» [٨] فرابطوا أوّلا أنفسهم بالمشارطة، ثمّ بالمراقبة، ثمّ بالمحاسبة، ثمّ بالمعاقبة ثمّ بالمجاهدة، ثمّ بالمعاتبة، فكانت لهم في المرابطة ستّ مقامات و لا بدّ من شرحها و بيان حقيقتها و فضيلتها و تفصيل الأعمال فيها و أصلها المحاسبة و لكن كلّ حساب فبعد مشارطة و مراقبة و يتبعه عند الحساب معاتبة و معاقبة فلنذكر شرح هذه المقامات.
[١] الأنبياء: ٤٧.
[٢] الكهف: ٥٠.
[٣] المجادلة: ٦.
[٤] الزلزال: ٦ و ٧ و ٨.
[٥] البقرة: ٢٨١.
[٦] آل عمران: ٣٠.
[٧] البقرة: ٢٣٥.
[٨] آل عمران: ٢٠٠.
المحجة البيضاء جلد٨ ١٥١ (المقام الأول من المرابطة المشارطة) ..... ص : ١٥١