المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢
هي إجابة الباعث و لا باعث إلّا الشهوة فكيف ينوي الولد و إذا لم يغلب على قلبه أنّ إقامة سنّة النكاح اتّباعا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعظم فضلها لم يمكنه أن ينوي اتّباع السنّة إلّا أن يقول ذلك بلسانه و قلبه و هو حديث محض و ليس بنيّة، نعم طريق اكتساب هذه النيّة مثلا أن يقوى أوّلا إيمانه بالشرع و يقوى إيمانه بعظم ثواب من سعى في تكثير امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يدفع عن نفسه جميع المنفّرات عن الولد من ثقل المئونة و طول التعب و غيره و إذا فعل ذلك، فربّما انبعث من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب فتحرّكه تلك الرّغبة و تحرّك أعضاءه لمباشرة العقد و إذا انتهضت القدرة المحرّكة للّسان بقبول العقد طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب كان ناويا و إذا لم يكن كذلك فما يقدّره في نفسه و يردّده في قلبه من قصد الولد وسواس و هذيان و لهذا امتنعت جماعة من جملة من الطاعات إذ لم تحضرهم النيّة و كانوا يقولون ليس يحضرني نيّة حتّى أنّ ابن سيرين لم يصلّ على جنازة الحسن البصري و قال: ليس تحضرني نيّة.
(١) أقول: و لعلّه إنّما لم يصلّ على جنازته لأنّه كان يعرفه بالنفاق فتعلّل.
قال أبو حامد: و كانوا إذا سئلوا عملا من أعمال البرّ قالوا: إن رزقنا اللّه تعالى نيّة فعلنا. و قال بعضهم: أنا في طلب نيّة لعيادة رجل منذ شهر فما صحّت لي بعد.
و قال عيسى بن كثير: مشيت مع ميمون بن مهران فلمّا انتهى إلى باب داره انصرفت فقال ابنه: ألاّ تعرض عليه العشاء؟ فقال: ليس من نيّتي.
(٢) أقول: روى البرقي بإسناده عن الصادق عليه السّلام «أنّه أتاه مولى له فسلّم عليه و جلس فلمّا انصرف عليه السّلام انصرف معه الرّجل فلمّا انتهى إلى باب داره دخل و ترك الرّجل فقال له ابنه إسماعيل: يا أبه ألاّ كنت عرضت عليه الدّخول؟ فقال: لم يكن من شأني إدخاله، قال: فهو لم يكن يدخل، قال: يا بنيّ إنّي أكره أن يكتبني اللّه عرّاضا» [١].
قال أبو حامد: و هذا لأنّ النيّة يتبع النظر فإذا تغيّر النظر تغيّرت النيّة
[١] كتاب المحاسن ص ٤١٧ تحت رقم ١٨٠.