المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨
أقسام فلنذكر لكلّ واحد مثالا و اسما، أمّا الأوّل فهو أن ينفرد الباعث الواحد و يتجرّد كما إذا هجم على الإنسان سبع فكلّما رآه قام من موضعه فلا مزعج له إلّا غرض الهرب من السبع فإنّه رأى السبع و عرفه ضارّا فانبعث نفسه على الهرب و ركّبت فيه القدرة فانتهضت القدرة عاملة بمقتضى الانبعاث فيقوم لطلب الفرار من السبع لا نيّة له في القيام لغيره و هذه النيّة تسمّى خالصة و يسمّى العمل بموجبها إخلاصا بالإضافة إلى الغرض الباعث و معناه أنّه خلص عن مشاركة غيره و ممازجته، الثاني هو أن يجتمع باعثان كلّ واحد مستقلّ بالانهاض لو انفرد و مثاله من المحسوس أن يتعاون رجلان على حمل شيء بمقدار من القوّة كانت كافية من الحمل لو انفردت و مثاله في غرضنا أنّ من له قريب فقير يعرض حاجته فيقضيها لفقره و قرابته و علم أنه لو لا فقره لكان يقضيها بمجرّد القرابة و أنّه لو لا قرابته لكان يقضيها بمجرّد الفقر و علم ذلك من نفسه بأن يحضره قريب غنيّ فيرغب في قضاء حاجته و فقير أجنبيّ فيرغب أيضا فيه، و كذلك من أمره الطبيب بترك الطعام و دخل عليه يوم عرفة فصام و هو يعلم أنّه لو لا عرفة لكان يترك الطعام حمية و لو لا الحمية لكان يترك لأجل أنّه عرفة و قد اجتمعا جميعا فأقدم على الفعل و كان الباعث الثاني رفيق الأوّل فلنسمّ هذا موافقة البواعث، الثالث أن لا يستقلّ كلّ واحد لو انفرد و لكن يقوى مجموعهما على إنهاض القدرة، و مثاله من المحسوسات أن يتعاون ضعيفان على حمل ما لا ينفرد به أحدهما، و مثاله في غرضنا أن يقصده قريبه الغنيّ ليطلب درهما فلا يعطيه و يقصده الأجنبيّ الفقير ليطلب منه درهما فلا يعطيه، ثمّ يقصده الفقير القريب فيعطيه فيكون انبعاث داعيته بمجموع الباعثين هما القرابة و الفقر، و كذلك الرّجل يتصدّق بين يدي الناس لغرض الثواب و لغرض الثناء، و يكون بحيث لو كان منفردا لكان لا يبعثه مجرّد قصد الثواب على العطاء، و لو كان الطالب فاسقا لا ثواب في التصدّق عليه لكان لا يبعثه مجرّد الرّياء على العطاء و لمّا اجتمعا أورثا بمجموعهما تحريك القلب و لنسمّ هذا الجنس مشاركة، و الرّابع أن يكون أحد الباعثين مستقلا لو انفرد بنفسه و الثاني لا يستقلّ و لكن لمّا انضاف إليه لم ينفكّ عن تأثير بالاعانة و التسهيل