المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤
آتاه اللّه تعالى علما و مالا فهو يعمل بعلمه في ماله، فيقول رجل: لو آتاني اللّه تعالى مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء و رجل آتاه اللّه تعالى مالا و لم يؤته علما و هو يتخبّط بجهله في ماله فيقول رجل: لو آتاني اللّه مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الوزر سواء»[١]ألا ترى كيف شركه بالنيّة في محاسن عمله و مساويه، و لمّا خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غزوة تبوك قال: «إنّ بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا و لا وطئنا موطئا يغيظ الكفّار و لا أنفقنا نفقة و لا أصابتنا مخمصة إلّا شاركونا في ذلك و هم في المدينة: قالوا: و كيف ذلك يا رسول اللّه و ليسوا معنا؟ فقال:
حبسهم العذر فشركونا بحسن النيّة»[٢]و في الخبر «إنّ رجلا قتل في سبيل اللّه و كان يدعى قتيل الحمار» [١] لأنّه قاتل رجلا ليأخذ سلبه و حماره فقتل على ذلك فأضيف إلى نيّته. و هاجر آخر ليتزوّج امرأة فكان يسمّى مهاجر أمّ قيس [٢].
و في حديث عبادة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من غزا و هو لا ينوي إلّا عقالا فله ما نوى» [٣] و قال أبيّ: «استعنت برجل ليغزو معي فقال: لا حتّى تجعل لي جعلا فجعلت له، فذكرت ذلك للنبيّ عليه السّلام فقال: ليس له من دنياه و آخرته إلّا ما جعلت له» [٤].
و روي في الإسرائيليّات أنّ رجلا مرّ بكثبان رمل في مجاعة فقال في نفسه:
لو كان هذا الرّمل طعاما لقسّمته بين الناس فأوحى اللّه تعالى إلى نبيّهم أن قل له:
[١] أخرجه ابن ماجه في باب النية تحت رقم ٤٢٢٨. و فيه «مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر- الخبر» من حديث أبي كبشة الانمارى.
[٢] أخرجه البخاري ج ٤ ص ٣١ مختصرا و أخرجه أبو داود هكذا «ان النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم قال «لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا و لا أنفقتم من نفقة و لا قطعتم من واد الا و هم معكم، قالوا يا رسول اللّه و كيف يكونون معنا و هم بالمدينة؟ قال: حبسهم المرض».
[١] رواه أبو إسحاق الفراوي مرسلا في السنن (المغني).
[٢] أخرجه الطبراني بإسناد جيد كما في المغني.
[٣] أخرجه النسائي في السنن ج ٦ ص ٢٤ من حديث عبادة.
[٤] أخرجه الطبراني في مسند الشاميين و روى نحوه عن عوف بن مالك كما في مجمع الزوائد.