شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٣ - فصل في ابتداء الدعوة
مما يكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك و ننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ما أسأتم في الرد، إذ أفصحتم بالصدق، و إن دين اللّه لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، أ رأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم و ديارهم و أموالهم، و يفرشكم نساءهم، أ تسبحون اللّه و تقدسونه؟.
فقال النعمان بن شريك: اللّهمّ فلك ذلك، قال: فتلا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً.
ثم نهض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قابضا على يدي أبي بكر و هو يقول:
يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية؟ ما أشرفها، بها يدفع اللّه عزّ و جلّ بأس بعضهم عن بعض، و بها يتحاجزون فيما بينهم.
قال: فدفعنا إلى مجلس الأوس و الخزرج، فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: فلقد رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قد سرّ بما كان من أبي بكر و معرفته بأنسابهم.
قوله: «و معرفته بأنسابهم»:
عزاه الحافظ ابن حجر للحاكم- و لعله في تاريخه- و أخرجه من طريقه البيهقي في الدلائل [٢/ ٤٢٧]: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا أبو بكر:
محمد بن عبد اللّه بن أحمد العماني، ثنا محمد بن زكريا الغلابي، ثنا شعيب بن واقد، ثنا أبان بن عبد اللّه البجلي، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال البيهقي: محمد بن زكريا الغلابي متروك.
قلت: روي من غير طريقه كما سيأتي.-