شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٥ - فصل في ذكر ما رآه (صلى الله عليه و سلم) من عجائب المخلوقات ليلة الإسراء
بعض، و إذا كل ملك منهم ممتلئ ما بين رأسه إلى رجليه: وجوها و أجنحة و نورا ليس منها وجه و لا رأس و لا عين و لا يد و لا رجل و لا فم و لا أذن و لا جناح و لا عضو إلا يسبح اللّه و يحمده، و يذكره من آلائه و ثنائه بكلام لا يذكره العضو الآخر، بنغمة الأصوات لا تشبه نغمته و لا صوته صوت الآخر، رافعين أصواتهم بالبكاء من خشية اللّه و التحميد له في عبادته، لو سمع أهل الأرض صوت ملك منهم لماتوا كلهم فزعا من شدة هوله، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: سبحان اللّه العظيم شأنه، هؤلاء الكروبيون، لم يفتروا من عبادتهم للّه و تسبيحهم له منذ خلقوا، و لم ينظروا إلى ما تحتهم من السماوات و الأرضين خشوعا في دينهم، و خوفا من ربهم، فأقبلت عليهم بالتسليم، فجعلوا يردون إيماء برءوسهم لا يسلمون و لا ينظرون إليّ من الخشوع، فلما رأى جبريل (عليه السلام) ذلك قال: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله (صلى الله عليه و سلم) إلى العرب، و هو خاتم النبيين، و سيد البشر، أو لا تكلمونه؟ فلما سمعوا قول جبريل (عليه السلام) و ذكر محمد (صلى الله عليه و سلم) بما ذكر أقبلوا عليّ بالتحية و التسليم، و أحسنوا بشارتي، و أكرموني و بشروني و أمروني بالخير، ثم أقبلوا على عبادتهم مثل ما كانوا، فأطلت المكث عندهم، و النظر إليهم لعظم خلقهم، و فضل عبادتهم.
قال: ثم جاوزناهم إلى السماء السابعة، فأبصرت فيها ملائكة و خلقا من خلق ربي لم يؤذن لي أن أحدثكم و لا أن أصفهم لكم، لو لا أن اللّه عزّ و جلّ أعطاني عند ذلك مثل قوة جميع الأرض و زادني من عنده ما هو أعلم به، و منّ عليّ بالثبات و حدّ بصري لرؤية نورهم، و لو لا ذلك ما استطعت النظر إليهم إلا بحول اللّه و قوته، قلت: سبحان اللّه