شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٤ - فصل في ذكر ما رآه (صلى الله عليه و سلم) من عجائب المخلوقات ليلة الإسراء
يا جبريل ما له لم يضحك في وجهي؟ قال: أما إنه لم يضحك في وجه أحد قبلك، و لا يضحك في وجه أحد بعدك، و لو ضحك في وجه أحد لضحك في وجهك، هذا مالك صاحب النار، لم يضحك و لم يبتسم، و لم يزل كالحا عابسا مغضبا، و إنما شدة غضبه لأهل النار لغضب الرحمن عليهم.
قلت: يا جبريل أ لا تأمره أن يريني النار؟ فقال: بلى، ثم قال جبريل: يا مالك، أر محمدا النار، فكشف لي غطاءها، فإذا هي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها، و لها زفير و شهيق، تكاد تميز من الغيظ ما رأيت أغلظ منها و لا أنتن، و إذا فيها من العذاب و الخزي و الهوان لأهلها ما لا تقوم له الحجارة و الحديد فارتفعت حتى ظننت أنها ستأخذني، فقلت: يا جبريل مره فليردها، فقال جبريل: يا مالك ردها إلى مكانها التي خرجت منه.
قال: ثم جاوزناهم من سماء إلى سماء حتى بلغنا بقوة اللّه السماء السادسة، فإذا خلق كثير فوق وصف الواصفين، يموج بعضهم في قوله: «لم يضحك في وجهي»:
روي هذا أيضا في حق ميكائيل (عليه السلام)، فأخرج الإمام أحمد في المسند [٣/ ٢٢٤]، و أبو الشيخ في العظمة، و الطبراني، و ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين كما في تخريج الإحياء [٤/ ١٥٧]، جميعهم من حديث ثابت: عن أنس أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال لجبريل (عليه السلام): ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟
قال: ما ضحك منذ خلقت النار، جوّده الحافظ العراقي و قال: رواه البيهقي في الشعب في حق جبريل (عليه السلام)، و قد ورد في حق إسرافيل أيضا، قال: و رواه ابن شاهين في السنة من حديث ثابت مرسلا.