شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٩ - باب في معاريج النبي (صلى الله عليه و سلم)
[٦٧- باب: في معاريج النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و على آله الطّيّبين]
٦٧- باب:
في معاريج النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و على آله الطّيّبين قال اللّه عزّ و جلّ: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ الآية.
قوله عزّ و جلّ: أَسْرى بِعَبْدِهِ يعني: أدلج.
قوله: «في معاريج النبي (صلى الله عليه و سلم)»:
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: اختلف السلف في الإسراء و المعراج هل وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسده الشريف (صلى الله عليه و سلم) و روحه، و ذلك لاختلاف الأخبار الواردة؟ قال: فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء و المعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي (صلى الله عليه و سلم) و روحه بعد المبعث، و إلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين و الفقهاء و المتكلمين، و تواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، قال:
و لا ينبغي العدول عن ذلك، إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل، نعم جاء في بعض الأخبار ما يخالف بعض ذلك، فجنح لأجل ذلك بعض أهل العلم منهم، إلى أن ذلك كله وقع مرتين، مرة في المنام توطئة و تمهيدا، و مرة ثانية في اليقظة، كما وقع نظير ذلك في ابتداء مجيء الملك بالوحي، قال: و قد ذكر ابن ميسرة التابعي الكبير و غيره أن ذلك وقع في المنام، و أنهم جمعوا بينه و بين حديث عائشة بأن ذلك وقع مرتين، و إلى هذا ذهب المهلب شارح البخاري، و حكاه عن طائفة، و أبو نصر بن القشيري، و من قبلهم أبو سعيد- كذا- في شرف المصطفى حيث قال: كان للنبي (صلى الله عليه و سلم) معاريج، منها ما كان في اليقظة، و منها ما كان في المنام، اه.