شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٩٧ - فصل في ما رآه (صلى الله عليه و سلم) في نومه وحيا من اللّه عزّ و جلّ
و رأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم.
و رأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا، كلما أتى حوضا منع منه، فجاءه صيامه في رمضان فسقاه.
و رأيت رجلا من أمتي و معي النبيون حلقا حلقا، كلما دنا إلى حلقة منع منها، فجاء اغتساله من الجنابة فأقعده إلى جنبي.
و رأيت رجلا من أمتي عن يمينه ظلمة، و عن شماله ظلمة، و من بين يديه ظلمة، و من فوقه ظلمة، و من تحته ظلمة، و هو متحير في الظلمات، فجاءه حجه و عمرته فأخرجاه من الظلمة و أدخلاه النور.
و رأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين و لا يكلمونه، فجاءت صلته للرحم فقالت: كلموه، فكلمه المؤمنون و صافحوه، فصار معهم.
و رأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان، فجاء أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم.
- المردية، و بنى كتابه عليه و جعله شرحا له، و قال: هذا حديث حسن جدا، رواه عن سعيد بن المسيب: عمرو بن آزر، و علي بن زيد بن جدعان، و هلال أبو جبلة، قال: و كان شيخ الإسلام ابن تيمية (قدس اللّه روحه) يعظم شأن هذا الحديث، و بلغني عنه أنه كان يقول: شواهد الصحة عليه، و قال ابن القيم قبل إيراده: هو حديث عظيم، شريف القدر، ينبغي لكل مسلم أن يحفظه، نذكره بطوله لعموم فائدته، و حاجة الخلق إليه. اه. و نقل المجد في الصلاة و البشر عن الديلمي في كتابه: أصول مذاهب العرفاء ما ملخصه: أن هذا الحديث صحيح لا شك فيه و لا ريب، و أنه حصل العلم القطعي له بصحته، و أن من تكلم فيه أو تناوله بالضعف فهو كاذب غالط، اه.