شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٨ - باب ذكر مقدم النبي (صلى الله عليه و سلم) قباء، و بناء المسجد
و خروجه منه الجمعة، الثامن عشر من ربيع الأول.
- رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عند ذلك، فلبث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، و أسّس المسجد الذي أسس على التقوى، و صلى فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد الرسول (صلى الله عليه و سلم) بالمدينة، و هو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، و كان مربدا للتمر لسهيل و سهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة، فقال حين بركت به راحلته: هذا إن شاء اللّه المنزل، ثم دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول اللّه، فأبى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا، و طفق رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ينقل معهم اللبن في بنيانه و يقول- و هو ينقل اللبن-:
هذا الحمال لا حمال خيبر * * * هذا أبرّ ربنا و أطهر
و يقول:
اللّهمّ إن الأجر أجر الآخرة * * * فارحم الأنصار و المهاجرة
فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسمّ لي.
قال ابن شهاب: و لم يبلغنا- في الأحاديث- أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات.
قوله: «و خروجه منه يوم الجمعة»:
قاله ابن إسحاق [١/ ٤٩٤- ابن هشام]، ابن سعد في الطبقات.
قال ابن سعد [١/ ٢٣٦]: و يقال: أقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، و هو قول شيخه الواقدي، و قد روي عن ابن إسحاق أيضا أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أقام فيهم ثماني عشرة ليلة، و أخرج البخاري من طريق الزهري عن عروة أنه (صلى الله عليه و سلم) أقام فيهم بضع عشرة ليلة، و حكى موسى بن عقبة عن مجمع بن يزيد أنه (صلى الله عليه و سلم) أقام فيهم اثنتين و عشرين ليلة.