شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢١ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
قتل منهم، و أسرف في القتل- فسمي بذلك مسرفا- و نهب المدينة ثلاثا.
ثم سار إلى مكة، فلما كان ببعض الطريق حضرته الوفاة، فدعا الحصين بن نمير فولّاه ذلك، و قلّده، و مضى الحصين إلى مكة، فقاتل بها ابن الزبير أياما، و جمع ابن الزبير أصحابه، فتحصّن بهم في المسجد الحرام و حول الكعبة، و ضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد الحرام خياما و رواقا يكنّون فيها من حجارة المنجنيق، و يستظلون فيها من الشمس.
و كان الحصين بن نمير الكندي قد نصب لهم المنجنيق على أبي قبيس و على الأحمر- و هما أخشبا مكة- فكان يرميهم بها فتصيب الحجارة الكعبة حتى تحرقت كسوتها عليها فصارت كأنها جيوب النساء، فوهن الرمي بالمنجنيق الكعبة، فذهب رجل من أصحاب ابن الزبير يوقد نارا في بعض تلك الخيام مما يلي الصفا بين الركن الأسود و الركن اليماني و المسجد يومئذ ضيق صغير، فطارت شررة في الخيمة فاحترقت، و كانت في ذلك اليوم رياح شديدة، و الكعبة يومئذ مبنية بناء قريش مدماكا من ساج و مدماكا من حجارة، من أسفلها إلى أعلاها، و عليها الكسوة، قوله: «فدعا الحصين بن نمير»:
في تاريخ أبي الوليد: فدعا الحصين بن نمير فقال له: يا برذعة الحمار، لو لا أني أكره أن أتزود عند الموت معصية أمير المؤمنين ما وليتك، انظر إذا قدمت مكة فاحذر أن تمكن قريشا من أذنك فتبول فيها، لا تكن إلا الوقاف، ثم الثقاف، ثم الانصراف، قال: فتوفي مسلم المسرف، و مضى الحصين.