شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٢ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
فطارت الرياح بلهب تلك النار فأحرقت كسوة الكعبة، فاحترق الساج الذي بين البناء.
و جاء النعي بموت يزيد بن معاوية، فلما احترقت الكعبة، و احترق الركن الأسود و تصدع- و كان ابن الزبير بعد ربطه بالفضة- ضعفت جدران الكعبة حتى إنها لتنقض من أعلاها إلى أسفلها و يقع الحمام عليها فتتناثر حجارتها، و هي مجردة متوهنة من كل جانب، ففزع لذلك أهل مكة و أهل الشام جميعا، فشاور ابن الزبير أشراف أهل مكة و وجوههم، فأشار بعضهم عليه بهدمها و أبي أكثرهم هدمها، ثم أجمع على هدمها و بنائها.
قوله: «فاحترق الساج الذي بين البناء»:
زاد أبو الوليد [٢/ ٢٠٣]: و كان احتراقها يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الأول قبل أن يأتي نعي يزيد بن معاوية بسبعة و عشرين يوما، و جاء نعيه في هلال شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء سنة أربع و ستين، و كان توفي لأربع عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع و ستين، و كانت خلافته ثلاث سنين و سبعة أشهر، فلما احترقت الكعبة ...
قوله: «ففزع لذلك أهل مكة»:
اختصر المصنف هنا ذكر وقف القتال بين ابن الزبير و الحصين بن نمير بسبب وصول خبر وفاة أميرهم، و فيه: أنّ ابن الزبير أرسل إليه من يكلمه في الرجوع إلى الشام لينظر ما ينتهي إليه أمر قومه هناك.
قوله: «و أبى أكثرهم»:
زاد أبو الوليد في روايته [١/ ٢٠٤]: و كان أشدهم إباء: عبد اللّه بن عباس و قال له: دعها على ما أقرها عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فإني أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها، فلا تزال تهدم و تبنى، فيتهاون الناس في حرمتها، و لكن-