شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٠ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
و قالوا: لا يستحل الحرم بسببك فإنه غير تاركك و لا تقوى عليه، و قد لجّ في أمرك، و أقسم أن لا يؤتى بك إلا مغلولا، و قد عملت لك غلا من فضة، و تلبس فوقه الثياب، و تبر قسم أمير المؤمنين، فالصلح خير عاقبة و أجمل بك و به.
فقال: دعوني أياما حتى أنظر في أمري، فشاور أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق في ذلك، فأبت عليه أن يذهب مغلولا، و قالت: يا بني عش كريما و مت كريما، و لا تمكن بني أمية من نفسك فتلعب بك، فالموت أحسن من هذا.
قال: فأبى عليهم أن يذهب إليه في غل، و امتنع في مواليه و من تآلف إليه من أهل مكة و غيرهم، و كان يقال لهم: الزبيرية، فبينما يزيد على بعثة الجيوش إليه، إذ أتى يزيد خبر أهل المدينة و ما فعلوا بعامله و من كان معه بالمدينة من بني أمية و إخراجهم إياه منها إلا ما كان من ولد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، فجهز إليهم يزيد: مسلم بن عقبة المرّي في أهل الشام، و أمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى ابن الزبير بمكة- و كان مسلم مريضا، في بطنه الماء الأصفر، فقال له يزيد: إن حدث بك الموت فول الحصين بن نمير الكندي على جيشك- فسار حتى قدم المدينة فقاتلوه أهل المدينة، فقاتلهم فظفر بهم، و دخلها، فقتل من قوله: «و قالوا: لا يستحل»:
كذا في الأصل، و في تاريخ أبي الوليد: و قال، و الإشكال في الجملة التالية بعدها: و قد عملت لك غلا من فضة هل هي لفاعل قال أو بالبناء للمجهول، و في تاريخ الفاكهي: فقيل لابن الزبير: أ لا نصنع لك غلا من فضة.