شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٣٦ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
المدينة كأنه يصغر بذلك قريشا قال: فجعلت قريش تمر به و الناس، حتى مر به عبد اللّه بن عمر فوقف فقال: السلام عليك أبا خبيب- ثلاث مرات- ثم قال: أما و اللّه لقد نهيتك عن هذا، أما و اللّه ما علمتك إلا صواما قواما وصولا للرحم، أما و اللّه إن أمة أنت شرها لأمة صدق، ثم قعد.
ثم أرسل الحجاج إلى أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق بعد ما ذهب بصرها أن تأتيه، فأبت أن تأتيه، فأعاد إليها الرسول: أما و اللّه لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك حتى يأتيني بك، فأعادت إليه الرسول، فقالت: و اللّه لا آتيك حتى تبعث إليّ من يسحبني بقروني، قال: إذا آتي ستي، فانطلق حتى دخل عليها فقال: كيف رأيتني ما صنعت بعبد اللّه بن الزبير؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، و أفسد عليك آخرتك، و لقد بلغني أنك كنت تعيّره و تقول: يا ابن ذات النطاقين، أما أحدهما فنطاق كنت أرفع فيه لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لأبي طعامهما من الدواب أن تصيبه، و أما النطاق الآخر فنطاق المرأة الذي لا تستغني عنه، فبأي ذينك لا أم لك تعيره؟ قالت أسماء: إن النبي (صلى الله عليه و سلم) حدثنا أن في ثقيف مبيرا و كذابا، فأما الكذاب فقد رأيته، و أما المبير فلا أجدك إلا إياه، فخرج و لم يرد عليها.
- و أخرج البخاري بعضه في الأطعمة، باب الخبز المرقق من حديث وهب بن كيسان قال: كان أهل الشام يعيّرون ابن الزبير يقولون: يا ابن ذات النطاقين. فقالت له أسماء: يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين، و هل تدري ما كان النطاقان؟ ... الحديث.
قوله: «إذا آتي ستي»:
هكذا في الأصول.