شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٢ - باب ما جاء في تحويل القبلة
فأتاه جبريل (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه، ضع القبلة و أنت تنظر إلى الكعبة، ثم قال بيده هكذا، فأماط كل جبل بينه و بين القبلة، فوضع تربيع المسجد و هو ينظر إلى الكعبة لا يحول دون نظره شيء.
فلما فرغ قال جبريل (عليه السلام) بيده هكذا، فأعاد الجبال و الشجر إلى حالها، و صارت القبلة إلى الميزاب، و اللّه أعلم، و كفى به عليما.
- عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: بلغني أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال:
ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى رفعت إليّ الكعبة فوضعتها أؤمها.
و أسند يحيى بن الحسين، عن ابن عجلان قال: وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبلة مسجده و جبريل قائم ينظر إلى الكعبة، ثم كشف له ما بينه و بينها، أخرجه الزبير بن بكار من طريق ابن زبالة، كلاهما في أخبار المدينة عن سليمان بن داود بن قيس، عن أبيه: أنه بلغه، الحجج المبينة [/ ٥٣].
قال السمهودي في الوفا [١/ ٣٦٦]: و أسند العراقي في ذيله من طريق علي بن شاذان بسنده عن إبراهيم بن دينار، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم قال: قال ابن عمر: وضع جبريل (عليه السلام) القبلة لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالمدينة، تفرد به عن مالك، قال السمهودي: قلت: و هو ثقة.
و في البيان و التحصيل [١٧/ ١٢٩- ١٣٠] قال مالك: سمعت أن جبريل هو الذي أقام لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبلة المسجد- مسجد النبي (صلى الله عليه و سلم)، مسجد المدينة-.
قال ابن رشد: يريد أنه أقام له قبلة المسجد، أي: أعلمه بحقيقة سمت القبلة، و أراه إياها حين حولت القبلة إلى الكعبة، فتحول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بصلاته إلى الكعبة، فقبلته قبالة الميزاب. اه.
باختصار.