شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٧٢ - فصل فيما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الأسماء و الكنى
٢٩٧- و قيل في تفسير اسم محمّد (صلى الله عليه و سلم): أن الميم الأولى ميم المعرفة، أعطاه اللّه معرفة بعلم الأولين و الآخرين.
- كتابه العزيز في حق الإنسان العادي: فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً، و قوله سبحانه في حق إسماعيل (عليه السلام): فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١)، و أمثاله في القرآن كثير، و قد قال ابن تيمية في التدمرية و غيرها: و ليس الحليم كالحليم، و لا السميع كالسميع، و لا البصير كالبصير. اه.
فأما الأول و الآخر فمستفاد من قوله تعالى: وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ الآية، و من أحاديث كثيرة صحيحة و حسنة منها: حديث أنس: إني لأول من تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة و لا فخر، و حديثه أيضا: أنا أول شفيع، و حديثه أيضا: أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها، و حديث جابر:
أنا أول شافع و أول مشفع، خرجناها في فتح المنان شرح مسند أبي محمد الدارمي، كتاب فضائل سيد الأولين و الآخرين، و عند البزار برقم: ٥٥ (كشف الأستار)، و البيهقي في الدلائل [٢/ ٤٠٢- ٤٠٣] في حديث أبي هريرة الطويل في قصة الإسراء، و فيه: جعلتك أول النبيين خلقا و آخرهم بعثا، و من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة:
كنت أول النبيين في الخلق و آخرهم في البعث، أخرجه أبو نعيم في الدلائل برقم ٣، و البغوي في تفسيره [٥/ ٢٣٢] و غيرهما، و رواه ابن سعد في الطبقات عن قتادة مرسلا، فهو الأول و الآخر من هذه الحيثيات.
و قد ذكر الاسمين القاضي عياض في الشفاء مع جملة من أسمائه (صلى الله عليه و سلم) التي حلّا بها نبيّه (صلى الله عليه و سلم)، و أوردهما السيوطي في الرياض- أعني اسمه (صلى الله عليه و سلم) الأول و الآخر- و قال: ذكرها جماعة، ثم ذكر الأحاديث التي أوردتها و غيرها مستشهدا بها.
فأما الظاهر و الباطن، فحكى السيوطي في الرياض النضرة ذكر ابن دحية لهما، قال ابن دحية في اسمه الظاهر: رواه كعب الأحبار، و أورد قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ الآية،-