شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٧٥ - فصل و لقبه (صلى الله عليه و سلم) الذبيح
هلك العيال، وضاع المال، فعد علي بما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين.
قال: فتبسم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لم ينكر عليه.
فقيل: و ما الذبيحان؟
قال: إن عبد المطلب نذر أن ينحر بعض ولده، فخرج السهم على عبد اللّه، فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم، ففداه بمائة ناقة، فقال: هو الذبيح، و إسماعيل (عليه السلام) الثاني.
٣٠٢- فأما إسماعيل فقصته معروفة، و ذلك أن اللّه تبارك و تعالى أمر إبراهيم في منامه أن يذبح له ابنه إسماعيل إذا فرغ من نسكه و رمى جمرة العقبة، قال تعالى: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ الآية، فلما رمى حمله إلى قريب منها و أضجعه على وجهه كيلا يلحقه رأفة الوالد لولده إذا وقعت عينه في عينه، و أخذ المدية بيده و وضعها على حلقه امتثالا لأمر ربه، و رضي الغلام و استسلم ببذل مهجته، و بكت الملائكة لما شهدت، و تحزنت لما عاينت، و سبحت الطيور في الجو و تضرعت، و بقيت الشياطين من استسلامهما متعجبة.
فلما علم اللّه صدقهما، و حسن طاعتهما، ناداه: أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧).
٣٠٣- فجعل (صلى الله عليه و سلم) لنا الهدايا و الضحايا من النعم بدلا من القربان بالأولاد.
٣٠٤- و الثاني: عبد اللّه، و قصته أن عبد المطلب أري في المنام أن يذبحه.