شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢١٩ - فصل ما جاء في إخراج جبريل زمزم لأم إسماعيل (عليهما السلام)
قالت: نعم، فبعثوا إلى أهليهم، فقدموا، فسكنوا تحت الدوح، و اعترشوا عليها العرش، و مكثوا ما شاء اللّه.
ثم إن جرهم استخفّوا بحرمة البيت، و ارتكبوا العظائم من الذنب، فنضب ماء زمزم، و انقطع حتى عمي مكانه.
قوله: «ثم إن جرهم استخفوا»:
اختصر المصنف رواية أبي الوليد، و تمام لفظه بعد قوله: و مكثوا ما شاء اللّه:
فلما استخفت جرهم بالحرم و تهاونت بحرمة البيت و أكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرّا و علانية و ارتكبوا مع ذلك أمورا عظاما: نضب ماء زمزم و انقطع، فلم يزل موضعه يدرس و يتقادم و تمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبّي مكانه، و قد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي قد وعظ جرهما في ارتكابهم الظلم في الحرم و استخفافهم بأمر البيت و خوفهم النقم و قال لهم: إن مكة بلد لا تقر ظالما، فاللّه اللّه قبل أن يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل و صغار، فتتمنوا أن تتركوا تطوفون بالبيت فلا تقدروا على ذلك، فلما لم يزدجروا و لم يعوا وعظه عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب و أسياف قلعية كانت أيضا في الكعبة فحفر لذلك كله بليل في موضع زمزم و دفنه سرّا منهم حين خافهم عليه، فسلط اللّه عليهم خزاعة فأخرجتهم من الحرم و وليت عليهم الكعبة و الحكم بمكة ما شاء اللّه أن تليه، و موضع زمزم في ذلك لا يعرف؛ لتقادم الزمان، حتى بوأه اللّه تعالى لعبد المطلب بن هاشم لما أراد اللّه من ذلك فخصه به من بين قريش.
تنبيه: ذكر المصنف هنا قصة حفر عبد المطلب زمزم و رؤياه التي رآها في ذلك، نقلناها إلى أبواب نسبه الشريف (صلى الله عليه و سلم) للمناسبة، و اتباعا لعمل أهل السير و الدلائل.