شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٥ - باب ذكر الهجرة و حديث الغار
بجميع قدمه الأرض، و كان حافيا، فحفي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فحمله أبو بكر على كاهله حتى انتهى إلى الغار، فلما وضعه ذهب النبي (صلى الله عليه و سلم) ليدخل الغار، فقال أبو بكر: و الذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فأستبرئه قبلك، فدخل أبو بكر رضي اللّه عنه فجعل يلتمس بيده في ظلمة الليل الغار مخافة أن يكون فيه شيء يؤذي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلما لم ير شيئا دخل النبي (صلى الله عليه و سلم) فكانا فيه، فلما أسفر بعض الإسفار، رأى أبو بكر خرقا في الغار فألقمه قدمه حتى الصباح مخافة أن يخرج منها هامة أو ما يؤذي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: فهذه الليلة.
و أما اليوم: فإن النبي (صلى الله عليه و سلم) لما قبض و استخلف أبو بكر، رجع من رجع من الناس إلى الكفر، أتيته لا آلوه إلا نصحا، فقلت: يا خليفة رسول اللّه ارفق بالناس و تألفهم فإنهم كالوحش، قال: يا عمر رجوت نصرتك و جئتني بخذلانك، إنك خوّار في الجاهلية خوّار في الإسلام،- و الأخمص: خصر القدم، قال ثعلب: سألت ابن الأعرابي عن قول علي رضي اللّه عنه في الحديث: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خمصان الأخمصين قال: إذا كان خمص الأخمصين بقدر لم يرتفع جدا و لم يستو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون، فإذا استوى أو ارتفع جدا فهو ذم، ذكره ابن منظور.
قوله: «فحفي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
و في لفظ آخر: فمشى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه.
قوله: «إنك خوّار في الجاهلية»:
في رواية يحيى بن سعيد العطار، عن فرات: جئتني بخذلانك، جبارا في الجاهلية خوار في الإسلام!!
تابعه عن فرات بن السائب: عبد الرحمن بن إبراهيم، أخرجه من طريقه-