شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٨١ - فصل ذكر رواية أخرى لرؤيا عبد المطلب في أمر زمزم
فأشركنا فيها معك، فقال عبد المطلب: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر خصصت به دونكم و أعطيته من بينكم، قالوا: فأنصفنا، فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك، قال: فاجعلوا بيني و بينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد- و كانت بالشام-.
فركب عبد المطلب و معه نفر من بني عبد مناف، و ركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال: و الأرض إذ ذاك مفاوز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز و الشام فني ماء عبد المطلب و أصحابه، فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة، و استسقوا ممن معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم و قالوا: إنا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم.
فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم، و ما يتخوف على نفسه و أصحابه قال: ما ذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلّا تبع لرأيك، فمرنا بما شئت، قال: فإني أرى أن يحفر كل واحد منكم لنفسه بما بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته، ثم واروه، حتى يكون آخركم رجلا واحدا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا. قالوا: سمعنا ما أردت.
قال: فقام كل رجل منهم يحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا.
ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: و اللّه إن إلقاءنا بأيدينا لعجز لا نبتغي لأنفسنا حيلة، فعسى اللّه أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلوا.
قال: فارتحلوا، حتى إذا فرغوا- و من معهم من قريش ينظرون إليهم و ما هم فاعلون-، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها، فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين ماء عذب، فكبّر عبد المطلب،