شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٧ - باب في فضل تربة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن مروان بن الحكم خطب الناس بمكة، فذكر من فضلها، و ما جعل اللّه فيها من الخير فأكثر- و رافع ابن خديج بجنب المنبر يسمع كلامه- فقام قائما فقال: يا أيها المتكلم، سمعتك ذكرت مكة، و ذكرت فضلها فأطنبت، و هي كما قلت، و لم أسمعك ذكرت المدينة، و أشهد لسمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: المدينة أفضل من مكة.
- ابن زرارة، الأنصارية، التابعية، المدنية المشهورة، ممن أكثر عن عائشة رضي اللّه عنها.
قوله: «أفضل من مكة»:
كذا في روايتنا و رواية الجندي في فضائل المدينة برقم ١٢، و عند غيرهما:
خير من مكة، و هو الأشبه، أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [٤/ ٣٤٣] رقم ٤٤٥٠، و الدار قطني في الأفراد [٣/ ٦٣] رقم ٢٠٥٧، و ابن عدي في الكامل [٦/ ٢١٩٨].
و قد أعله ابن عدي، و الدار قطني و الهيثمي في مجمع الزوائد [٣/ ٢٩٩] بمحمد بن عبد الرحمن المتقدم، و قال الذهبي في الميزان: ليس بصحيح، و قد صح في مكة خلاف هذا. اه.
قال أبو عاصم: كأن الحفاظ ذهلوا عن دقيقة في الحديث، و هو أن مسلم بن الحجاج أخرج هذا الحديث بعينه في المناسك، باب فضل المدينة رقم ١٣٦١ (٤٥٧)، من طريق سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير: أن مروان بن الحكم ... الحديث، و فيه: فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة و أهلها و حرمتها، و لم تذكر المدينة و أهلها و حرمتها، و قد حرم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ما بين لابتيها، و ذلك عندنا في أديم خولاني إن شئت أقرأتكه، قال: فسكت مروان ثم قال: قد سمعت بعض ذلك.-