شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٤ - فصل ذكر الآية في وجهه الشريف و عقله المنيف (صلى الله عليه و سلم)
قال أبو سعد (رحمه اللّه): لم يظهر لنا تمام حسنه (صلى الله عليه و سلم) لأنه لو ظهر لما طاقت أعيننا رؤيته، و كذلك لم يظهر لنا تمام عقله لأن قلوبنا لا تحتمل ذلك.
- أنا أبو عبيد: معمر بن المثنى قال: حدثني هشام بن عروة قال: حدثني أبي، قال: حدثتني عائشة قالت: دخل عليّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوما فقعد يخصف نعلا و أنا قاعدة أغزل، فرفعت بصري إليه فإذا سالفته ذات عرق، و هو يتولد في عيني نورا، فبهت، فرفع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: إلى ما تنظرين يا عائشة؟ قد بهت، فقلت: و اللّه ما أنظر إلى شيء من وجهك إلّا تولد في عيني نورا، و قالت: أما و اللّه لو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره من غيرك، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): و ما قال أبو كبير؟
و مبرأ من كل غبر حيضة * * * و فساد مرضعة و داء مغيل
و إذا نظرت إلى أسرة وجهه * * * برقت كبرق العارض المتهلل
قالت: فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ما كان في يده و قام إليّ فقبّل ما بين عيني و قال: جزاك اللّه خيرا يا عائشة، فما أعلم أني سررت بشيء كسروري بكلامك.
قال ابن عساكر: قال أبو العباس- يعني: البالوي-: سألني أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن حديث أبي عبيدة معمر بن المثنى هذا، و قال الصابوني الذي مضى: أن أحدثه، و قالا: فحدثته به، فقال: لو سمعت هذا- و قال الصابوني: بهذا- عن غير أبيك، عن محمد- زاد ابن سرور: ابن إسماعيل البخاري- لأنكرته أشد الإنكار؛ لأني لم أعلم قط أن أبا عبيدة حدث عن هشام بن عروة شيئا، لكنه حسن عندي حين صار مخرجه عن محمد بن إسماعيل.
قلت: تابعه داود بن سليمان بن خزيمة، عن معمر بن المثنى، أخرجه ابن عساكر [٣/ ٣٠٧].
و عده الحافظ المزي في تهذيبه من غرائب ما حدث به معمر بن المثنى.