شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٢٩ - فصل في ابتداء الدعوة
القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمّعا؟ قال: لا، قال: فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه، و رجال مكة مسنتون عجاف؟ قال: لا، قال: فمنكم شيبة الحمد: عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كأن وجهه القمر يضيء في الليلة الداجية الظلماء؟ قال: لا، قال: أ فمن أهل الإفاضة بالناس أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الحجابة أنت؟ قال:
لا، قال: فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الندوة أنت؟
قال: لا، قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: فاجتذب أبو بكر رضي اللّه عنه زمام الناقة راجعا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال الغلام:
- الذي قتل بمكة المتغلبين عليها، و أجلى بقيتهم، و جمع قومه من كل أوب حتى أوطنهم مكة، ثم استولى على الدار، و نزّل قريشا منازلها، فسمته العرب بذلك مجمعا، و فيه يقول الشاعر لبني عبد مناف:
أ ليس أبوكم يدعى مجمعا به * * * جمع اللّه القبائل من فهر؟
قال: لا، قال الغلام: أ فمنكم عبد مناف الذي انتهت إليه الوصايا، و أبو الغطاريف السادة؟ قال: لا، قال: أ فمنكم عمرو بن عبد مناف هاشم الذي هشم الثريد لقومه، و أهل مكة مسنتون عجاف، و فيه يقول الشاعر:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه * * * و رجال مكة مسنتون عجاف
سنوا إليه الرحلتين كلاهما * * * عند الشتاء و رحلة الأصياف
كانت قريش بيضة فتفلقت * * * فالمح خالصها لعبد مناف
الرائشين و ليس يعرف رائش * * * و القائلين هلم للأضياف
و الضاربين الكبش يبرق بيضة * * * و المانعين البيض بالأسياف
للّه درك لو نزلت بدارهم * * * منعوك من ذل و من إقراف؟
قال: لا، قال: أ فمنكم عبد المطلب: شيبة الحمد، و صاحب بئر مكة، مطعم طير السماء و الوحوش و السباع في الفلاة الذي كأن وجهه القمر يتلألأ في الليل المظلم؟ ... الحديث.