شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣١ - فصل في ابتداء الدعوة
و يديل علينا أخرى، لعلك أخا قريش فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: قد بلغكم أنه رسول اللّه، ألا هو ذا، فقال مفروق: بلغنا أنه يذكر ذاك، فإلى ما تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فجلس و قام أبو بكر رضي اللّه عنه يظله بثوبه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و إلى أن تؤوني و تنصروني فإن قريشا قد ظاهرت على أمر اللّه و كذبت رسوله، و استغنت بالباطل عن الحق، و اللّه هو الغني الحميد.
فقال مفروق بن عمرو: و إلى ما تدعونا يا أخا قريش؟ فو اللّه ما سمعت كلاما أحسن من هذا، فتلا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الآية، إلى قوله تعالى: فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، فقال مفروق: و إلى ما تدعونا أيضا يا أخا قريش، فو اللّه ما هذا من كلام أهل الأرض؟.
قال: فتلا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
فقال مفروق بن عمرو: دعوت و اللّه يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق، و محاسن الأعمال، و لقد أفك قوم كذبوك، و ظاهروا عليك- و كأنه أحب أن يشرك في الكلام هانئ بن قبيصة- فقال: و هذا هانئ بن قبيصة، شيخنا و صاحب ديننا.
قوله: «أن تؤوني و تنصروني»:
زاد في رواية: حتى أؤدي عن اللّه ما أمرني به.
قوله: «ما هذا من كلام أهل الأرض»:
زاد في رواية: و لو كان من كلامهم لعرفناه.