شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩٤ - ذكر حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي (صلى الله عليه و سلم)
قال الحسن: قلت: صف لي منطقه (صلى الله عليه و سلم).
قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه، و يتكلم بجوامع الكلم، فصل لا فضول فيه و لا تقصير، دمثا، ليس بالجافي و لا المهين، يعظّم النعمة و إن دقت، لا يذم منها شيئا، غير أنه لم يكن يذم ذواقا و لا يمدحه، لا تغضبه الدنيا و ما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، و لم يقم لغضبه شيء إذا تعرض الحق لشيء حتى ينتصر له، و لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، و إذا تعجب قلبها، و إذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى قوله: «و يختمه بأشداقه»:
أي أنه كان في شدقيه (صلى الله عليه و سلم) رحب.
قوله: «دمثا»:
سهل الأخلاق لينا في تعامله.
قوله: «ليس بالجافي و لا المهين»:
يريد أنه لا يجفو الناس و لا يهينهم، و بعضهم يقول: و لا المهين: بفتح الميم، قال الحافظ البيهقي: فإن كانت الرواية كذلك فإنه أراد: ليس بالفظ الغليظ الجافي و لا الحقير الضعيف.
قوله: «يعظم النعمة و إن دقت»:
لا يستصغر شيئا أوتيه و لا يستحقره و إن كان صغيرا.
قوله: «لم يكن يذم ذواقا»:
يريد أنه لم يكن يصف الطعام بطيب و لا فساد، إن أعجبه أكله و شكر، و إن لم يعجبه تركه من غير ذم مراعاة لشعور الآخرين و احتراما للمنعم و نعمته.