شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩٥ - ذكر حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي (صلى الله عليه و سلم)
باطن إبهامه اليسرى، و إذا غضب أعرض و أشاح، و إذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، و يفتر عن مثل حب الغمام.
قال الحسن: فكتمتها الحسين زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه، و وجدته قد سأل أباه عن مدخله و مخرجه و شكله، فلم يدع منه شيئا.
٣١١- قال الحسين: فسألت أبي عن دخول النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: كان دخوله (صلى الله عليه و سلم) لنفسه مأذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا للّه عزّ و جلّ، و جزءا لأهله، و جزءا لنفسه، ثم جزء جزأه بينه و بين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة، و لا يدخر عنهم شيئا.
و كان من سيرته (صلى الله عليه و سلم) في جزء الأمة: إيثار أهل الفضل بإذنه و قسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم: ذو الحاجة، و منهم: ذو الحاجتين، و منهم: ذو الحوائج، فيتشاغل بهم و يشغلهم فيما أصلحهم و الأمة عن قوله: «أعرض و أشاح»:
عدل بوجهه تعبيرا عن عدم رضاه.
(٣١١)- قوله: «فيرد ذلك بالخاصة على العامة»:
يعني: أن الخاصة تصل إليه و تحضر مجلسه فتستفيد، ثم يخرجون من عنده فيردون ذلك إلى العامة.
قوله: «يدخلون روادا»:
جمع رائد، و هو الذي يبعثه قومه في طلب الكلأ، و هو هاهنا طالب النفع الحريص عليه، فضرب لهم مثلا لما يلتمسون عنده من العلم و النفع في دينهم و دنياهم.